السلام العادل يبدأ من الجنوب.. واستعادة الدولة مفتاح الاستقرار الإقليمي

2026-02-19 04:50
السلام العادل يبدأ من الجنوب.. واستعادة الدولة مفتاح الاستقرار الإقليمي
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

*- شبوة برس - رامي الردفاني

في ظل التحولات السياسية والأمنية المتلاحقة التي تمر بها المنطقة، يتقدم الملف الجنوبي إلى واجهة النقاش من جديد باعتباره أحد المفاتيح الجوهرية لفهم مسار الصراع وفرص التسوية .. ويتعزز في الوعي السياسي والشعبي الجنوبي أن أي حديث عن سلام شامل أو استقرار طويل الأمد سيظل ناقصًا ما لم ينطلق من معالجة جذرية لقضية الجنوب، بوصفها قضية شعب وهوية وحق سياسي، لا مجرد بند تفاوضي عابر في جداول المباحثات.

 

ويؤكد الشعب في الجنوب أن التجارب السابقة أثبتت فشل الحلول المؤقتة والترقيعية، التي تتعامل مع النتائج وتتجاهل الأسباب. فالاتفاقات التي لا تلامس أصل المشكلة تبقى قابلة للاهتزاز، وتتحول إلى فترات تهدئة قصيرة سرعان ما تتبدد مع أول اختبار ميداني أو سياسي ، ومن هذا المنطلق، يبرز مشروع استعادة الدولة الجنوبية كخيار استراتيجي يراه أنصاره الطريق الأكثر واقعية لبناء معادلة أمنية مستقرة ومشهد سياسي متوازن.

 

ويحظى هذا التوجه بدعم واضح من القوى والفعاليات الجنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطرح رؤية قائمة على بناء مؤسسات دولة حديثة قادرة على إدارة الأمن والخدمات والعلاقات الخارجية وفق أطر قانونية واضحة.

 

وتستند هذه الرؤية إلى أن وجود دولة ذات سيادة ومؤسسات فاعلة هو الضمان الحقيقي لمنع الفوضى، ومكافحة التهديدات، وبناء شراكات إقليمية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

 

ويبرز في هذا السياق الدور القيادي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي، الذي يُنظر إليه في الخطاب الجنوبي باعتباره رمزا للمرحلة السياسية الراهنة، وحاملًا لمشروع استعادة الدولة، وقائدا لجهود توحيد الصف الجنوبي سياسيا وعسكريا. ويقترن اسمه في الوعي الشعبي بمسار تثبيت الحضور الجنوبي في المعادلات التفاوضية، وتعزيز موقع الجنوب كطرف لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة.

 

كما تحظى القوات المسلحة الجنوبية بمكانة محورية في هذا المشهد، حيث تُقدَّم بوصفها صمام أمان ميداني، لعب دورا حاسمًا في تثبيت الأمن ومواجهة التهديدات، وأسهمت في حماية المكتسبات على الأرض. ويجري التأكيد على أن أي عملية سياسية لا تواكبها ترتيبات أمنية مستقرة تقودها مؤسسات جنوبية منضبطة، ستبقى معرضة للاختلال والانتكاس.

 

وتتصاعد الأصوات الشعبية الجنوبية المطالِبة بوضع قضية الجنوب في صدارة أي عملية تفاوضية، بدل ترحيلها أو تذويبها ضمن ملفات جانبية .. فالتأجيل بحسب هذا الطرح لم يعد خيارا عمليًا، لأنه يراكم التعقيدات ويفتح الباب لإعادة إنتاج الأزمات بصورة أكثر حدة. ويجري التشديد على أن السلام الحقيقي يبدأ بالاعتراف الصريح بحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حقها في تقرير مصيرها وتحديد شكل دولتها ونظامها السياسي.

 

وفي مقابل محاولات تصوير التمسك بالحقوق الجنوبية كخيار تصعيدي، يطرح الخطاب الجنوبي نفسه باعتباره خطاب سلام من موقع قوة وثقة، لا من موقع ضعف. فالدعوة إلى الحوار والتفاوض تُقدَّم كخيار واعٍ لتقليل الكلفة الإنسانية والسياسية للصراعات، ولبناء حلول مستدامة قائمة على العدالة والندية، لا على الإملاء أو التجاهل.

 

وتتبلور في المشهد رسالة جنوبية واضحة ان السلام هدف استراتيجي لا تراجع عنه، لكنه سلام عادل يرتكز على الاعتراف، ويُبنى على الحقوق، ويُصان بالمؤسسات. أما القفز فوق جوهر القضية، فلن ينتج سوى استقرار مؤقت وهش. ومن هنا، يتمسك الجنوبيون في خطابهم السياسي والشعبي بأن مستقبل المنطقة الآمن يبدأ من إنصاف الجنوب، وتمكين شعبه من اختيار مساره السياسي بحرية، ضمن دولة تعبر عن هويته وإرادته وتطلعات أجياله القادمة.