‏الجنوب العربي والذاكرة الرقمية

2026-02-24 00:56

 

سيأتي اليوم الذي تُقرأ فيه صفحات التاريخ كما كُتبت، لا كما أراد أعداء الجنوب أن تُروى. ففي زمن الاتصال الرقمي وتدفّق المعلومات، لم يعد للتزوير متّسعٌ دون أن يفتضح، ولا للسرديات المصطنعة قدرةٌ على البقاء طويلًا.

لقد كشفت الحروب العدوانية اليمنية على شعب الجنوب في  1994 و2015 بجلاءٍ أن مشروع الوحدة القسرية قد فشل و لم يُنتج دولةً مستقرة، بل ولّد صراعًا مفتوحًا، وأن الغزو لم يُخضع الجنوب، بل أنجب مقاومة جنوبية أثبتت حضورها بالصمود والشجاعة.

 هذه ليست رواية عاطفية، بل وقائع رسّختها التجربة والذاكرة الجماعية.

إن على الأطراف الإقليمية والدولية المعنية أن تتعامل مع هذه الحقائق بواقعية ومسؤولية، وأن تدرك أن بناء سلام مستدام لا يكون عبر محو الذاكرة أو القفز على الحقوق السياسية لشعب الجنوب العربي، بل عبر الاعتراف بها والانطلاق منها.

فالتاريخ لم يعد ملكًا للمنتصرين كما كان في الأزمنة الغابرة، بل أصبح ملكًا للشعوب التي توثّقه، وتحميه، وتدافع عنه.