مشروع خط نقل النفط الخليجي عبر البحر العربي

2026-04-10 21:14

 

أيّ مشروعٍ للبنية التحتية بهذا الحجم لا يمكن أن يقوم على اتفاقيات سياسية هشة، بل يحتاج إلى ضمانات أمنية طويلة الأمد ومستقرة. فـالحوثي، حتى وإن وقّع على شراكات أو تفاهمات، يظل ورقة ضغط قابلة للتفعيل في أي لحظة توتر، بما يمثّله من تهديد مباشر للمشروع بدوافع ايدلوجية وارتباطات خارجية.

 

إن تاريخ الصراعات في اليمن يبرهن على غياب الثبات، كما أن سجل الحوثي في استهداف خطوط التجارة والبنية التحتية الحيوية—من ضرب منشآت النفط في المنطقة إلى تفجيرات الموانئ يؤكد قابلية هذا الفاعل لاستخدام أدوات التخريب لتحقيق مكاسب سياسية او لتنفيذ سياسات خارجية.

 

تدرك دول الخليج هذه المعادلة جيدًا؛ ولذلك فإن دعمها المعلن منه والضمني لاستقلال الجنوب لا ينطلق من اعتبارات عاطفية، بل من حسابات استراتيجية بحتة. فوجود جنوبٍ مستقل يعني تأمين ممر آمن للطاقة، بعيدًا عن دوائر الفوضى اليمنية وتعقيداتها.

 

ومع ذلك، ستظل الدولة الجنوبية بحاجة إلى موقف خليجي داعم ومستمر، لأن بقاء الحوثي حتى كشريكٍ في السلطة في صنعاء يمنحه قدرًا من القوة يتيح له التأثير السلبي وربما التخريب. ومن هنا، فإن نجاح المشروع لا يرتبط فقط بقيام الدولة الجنوبية، بل يتطلب أيضًا ترتيبات أمنية إقليمية أوسع تُقيّد هذه القدرة وتحدّ من مخاطرها.

 

وعليه، فإن الدولة الجنوبية ليست شرطًا كافيًا لنجاح المشروع، لكنها تبقى شرطًا ضروريًا في معادلة الاستقرار والأمن.