أعداء الجنوب يقودون حرباً إعلامية قذرة لتصوير عدن كمدينة منحلة أخلاقياً

2026-04-10 10:16
أعداء الجنوب يقودون حرباً إعلامية قذرة لتصوير عدن كمدينة منحلة أخلاقياً
شبوه برس - متابعات - اخبارية

 

كيف تُدار غرف صناعة الشائعات لاستهداف المجتمع في العاصمة عدن؟

 

*- شبوة برس - عدن تايم 

تعد محاولات استهداف العاصمة عدن عبر فبركة الصور وتزييف الواقع الرقمي جزءاً لا يتجزأ من حرب استخباراتية ناعمة تهدف إلى ضرب العمق المعنوي للمدينة وتشويه سمعتها الدولية والمحلية بأساليب رخيصة.

 

ويعكس لجوء المطابخ الإعلامية المعادية إلى استخدام برامج "الفوتوشوب" لإضافة رموز دخيلة على صورة باص "فوكسي" قديم حالة من العجز الميداني والسياسي، حيث يتم استبدال المواجهة المباشرة بمحاولات خبيثة لتفكيك الجبهة الداخلية.

 

وهذا النوع من التضليل التقني لا يستهدف مجرد وسيلة نقل، بل يستهدف الوعي الجمعي عبر زرع بذور الشك والريبة في نفوس المواطنين تجاه بيئتهم المحيطة وقيمهم الراسخة. وتكشف هذه الواقعة عن وجود غرف عمليات متخصصة تترصد أي محتوى بصري متاح على الإنترنت لتعيد صياغته بشكل مضلل، مما يحول أدوات التكنولوجيا من وسائل بناء إلى معاول هدم تستهدف السكينة العامة.

 

وفضح الخبراء أصل الصورة المنشورة كإعلان قديم، ما يمثل ضربة قاصمة لمصداقية تلك المنصات والمواقع التي تبنت الرواية الزائفة دون تثبت أو تمحيص. ويؤكد هذا الانكشاف السريع أن الحقيقة في عصر المعلومات لا يمكن طمسها، مهما بلغت مهارة المزورين في استخدام أدوات التعديل الرقمي الحديثة.

 

ضرب الهوية القيمية والنسيج الاجتماعي الجنوبي

 

إن المحاولات المتكررة لربط العاصمة عدن بظواهر أخلاقية شاذة أو رموز ترفضها الفطرة الإنسانية والشرائع السماوية تمثل محاولة يائسة للنيل من هوية المجتمع الجنوبي المحافظ.

 

ويسعى القائمون على هذه الحملات إلى تصوير عدن كمدينة منفتحة على الانحلال، في محاولة لعزلها عن محيطها العربي والإسلامي وتأليب الرأي العام ضدها.

 

ويركز الاستهداف القيمي على استفزاز المشاعر الدينية والقبلية لإحداث حالة من الفوضى والاصطدام المجتمعي الذي يخدم أجندات الفوضى والدمار. ويواجه المجتمع العدني، المعروف بوسطيته واعتداله، حرباً تستهدف منظومته القيمية التي تمثل الحصن المنيع ضد كل محاولات الاختراق.

 

وتعمل هذه الشائعات الممنهجة على خلق فجوة من عدم الثقة بين الفئات المجتمعية المختلفة، مما يضعف التلاحم الوطني في مواجهة التحديات المصيرية. كما أن تزييف صورة "العلم" على باص أجرة يعكس مستوى الانحدار لدى القائمين على هذه الحملات، الذين لجأوا إلى اختلاق أزمات وهمية بعد عجزهم عن إيجاد وقائع حقيقية.

 

التوقيت السياسي والدلالات الأمنية للاستهداف

 

لا يمكن فصل توقيت نشر هذه الشائعات عن السياق السياسي والأمني الذي تعيشه العاصمة عدن، حيث تظهر غالباً في لحظات الاستقرار أو عند تحقيق إنجازات ملموسة على الصعيد المؤسسي، ومنها ضبط أجهزة الأمن لذخائر مهربة.

 

ويهدف المحرضون من خلال هذه الفقاعات الإعلامية إلى حرف الأنظار عن القضايا الجوهرية والنجاحات الأمنية، وإشغال الشارع بقضايا جانبية تثير الجدل والبلبلة.

 

كما أن اختيار عدن كمسرح لهذه الشائعات يعكس مكانتها كمركز ثقل سياسي، ومحاولات ابتزاز مستمرة، حيث يعتقد القائمون على هذه الحملات أن النيل من استقرارها النفسي قد ينعكس على الوضع العام في الجنوب.

 

وتعمل هذه الحملات كغطاء لعمليات أخرى تهدف إلى زعزعة السكينة، عبر خلق حالة من التوتر الدائم تستنزف طاقات الأجهزة الأمنية والمدنية في الرد والتوضيح.

 

ويؤكد رصد تحركات نشطاء وحسابات مجهولة تقف خلف هذه الحملات أن الأمر ليس عفوياً، بل هو عمل منظم يدار عبر أدوات إعلامية ممولة تسعى لتنفيذ أجندات معادية للاستقرار، ما يستدعي يقظة أمنية وإعلامية متواصلة لمواجهة هذه الأنشطة.

 

تزييف الوعي ومخاطر النشر العشوائي

 

يمثل النشر العشوائي وتداول الأخبار دون تحقق بيئة خصبة لانتشار الشائعات، حيث يتحول بعض المستخدمين إلى أدوات غير مباشرة في يد الجهات المعادية.

 

كما أن الاندفاع خلف السبق الصحفي أو البحث عن التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي يساهم في انتشار الصور المفبركة بسرعة تفوق سرعة كشف زيفها.

 

ويفرض هذا الواقع ضرورة رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المواطنين، لتمكينهم من التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك. وتقع المسؤولية الأخلاقية على عاتق كل من يملك منصة أو حساباً، إذ إن تداول صورة "باص الفوكسي" المفبركة ألحق أذى معنوياً بمدينة بأكملها قبل انكشاف الحقيقة.

 

وتعتمد الحروب الإعلامية الحديثة على أنصاف الحقائق أو التزييف الكامل لخلق واقع موازٍ يخدم أهداف مروجيه.

 

وقد كشف الخبراء أن الصورة تعود لإعلان بيع قديم، ما أنهى الجدل، لكنه ترك درساً مهماً حول ضرورة التحقق من كل ما ينشر في الفضاء الرقمي.

 

وأمام هذا السيل من المعلومات المضللة، يبرز دور المؤسسات الإعلامية المهنية كخط دفاع أول لحماية الحقيقة والدفاع عن سمعة العاصمة عدن. وقد ساهمت سرعة نفي المعلومات غير الصحيحة في الحد من انتشار الشائعة ومنع تحولها إلى أزمة مجتمعية.

 

ويتعين على وسائل الإعلام المحلية تبني استراتيجيات استباقية تقوم على الشفافية ونشر المعلومات الدقيقة لإغلاق الطريق أمام مروجي الشائعات.

 

أخيراً، لا تقل المعركة الإعلامية أهمية عن المعركة العسكرية، والانتصار فيها يتطلب احترافية وقدرة على تحليل الخطاب المعادي وتفكيكه بأسلوب مهني. ويظل الإعلام المسؤول هو المصدر الأكثر موثوقية للمواطن في مواجهة سيل الأخبار المضللة، بعيداً عن الحسابات الوهمية ومحترفي ترويج الأزمات.

 

*- شبوة برس – عدن تايم