حين تقف الدول وحتى (الإنسان) على حافة الاعتداء على الغير، وتجد أن الضمير يعيق خطاها، تبدو أمام خيارين واضحين: إما أن تتراجع، أو أن تتخلى عن ضميرها. لكن في الواقع، ثمة خيار ثالث أكثر خبثاً وأسهل تطبيقاً: أن تعيد تعريف ضحاياها، فتقنع نفسها والآخرين أن من أمامهم من خصوم لا يستحقون هذا الضمير أصلاً. وهنا، تبدأ الحرب الحقيقية… حرب الوصف.
تُنسج القصة الأولى بعناية، وقد تكون حادثة حقيقية أُخرجت من سياقها، أو رواية مصنوعة بإتقان. تُضخ في فضاء مشحون، وتُعاد مراراً في توقيتات مدروسة. ومع كل إعادة، يضيف راوٍ جديد تفصيلاً أكثر قتامة، أو ظلاً أشد إدانة. شيئاً فشيئاً، تتحول الحادثة إلى نمط، والنمط إلى طبيعة، والطبيعة إلى هوية. وعندما تترسخ الهوية، يصبح الحكم عليها جاهزاً، لا يقبل نقاشاً ولا مراجعة.