منذ اللحظة الأولى لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، كان المشروع الجنوبي واضحاً في أهدافه، صارماً في خطواته، مخلصاً في قيادته. لم يكن المجلس مجرد كيان سياسي عابر، بل كان بمثابة الضامن الحقيقي للقضية الجنوبية، استطاع خلال مسيرته أن يترجم النضال إلى مؤسسات، وأن يحول التطلعات إلى إنجازات ملموسة على الأرض.
لقد كان بناء القوات العسكرية والأمنية، والنخب الشبوانية والحضرمية، وألوية العمالقة وغيرها، بمثابة إعادة تأسيس لركائز الدولة الجنوبية التي تم تفكيكها عام 1994. ولم يتوقف الدور عند الجانب العسكري، بل تجاوزه إلى الميدان السياسي والدبلوماسي، حيث تمكن المجلس من حمل ملف القضية الجنوبية بقوة في المحافل المحلية والإقليمية والدولية، ليضعها على طاولة النقاش كقضية حق لا يمكن تجاوزها.
وفي خطوة تعكس عمق المشروع واتساعه، نجح المجلس الانتقالي في استقطاب أكثر من ثلاثين مكوناً جنوبياً من خلال الميثاق الوطني، ليؤكد أن هذا الكيان هو الجامع لكل أبناء الجنوب، وليس حكراً على فئة أو منطقة بعينها. إضافة إلى ذلك، تحمل المجلس مسؤولية أمن الحدود الجنوبية، ليضرب أروع الأمثلة في حماية التراب الوطني من أي مخاطر خارجية.
لكن رغم كل هذه الإنجازات الواضحة، ظل هناك فريق من المعارضين والكتّاب الذين رهنوا أقلامهم ليل نهار لمحاولة النيل من هذا المشروع. اتهموه باحتكار القضية، ووجهوا إليه اتهامات باطلة لا علاقة له بها، سعياً منهم لعرقلة مسيرته وإرباك الرأي العام الجنوبي.
واليوم، وبعد ما يُعرف بحل ما يسمى بـ "المجلس الانتقالي"، انكشفت الحقائق. لقد أصبحت الساحة الجنوبية فاضية من أولئك الذين كانوا يملأون الدنيا ضجيجاً وصخباً. مضت أكثر من ثلاثة أشهر، وهذه الساحة خالية، دون أي مشروع بديل أو مبادرة حقيقية تهدف لتحقيق مطالب شعب الجنوب.
ندعوهم اليوم بكل وضوح: انزلوا إلى الساحة، قدموا مشروعكم إن كنتم صادقين، أثبتوا أنكم قادرون على أن تكونوا بديلاً حقيقياً للمجلس الانتقالي الجنوبي. لكنهم لن يستطيعوا، فقد أثبتت الأيام أن كل ما كانوا يروجونه مجرد ادعاءات وأوهام.
لقد اتضحت الرؤية اليوم للجميع؛ أن تلك الاتهامات التي كانت تُوجه لمشروع المجلس الانتقالي لم تكن سوى محاولات يائسة لعرقلة مسيرة وطنية كبرى، وإجهاض مشروع يحظى بثقة شعب بأكمله. لقد فشل المناوئون في تقديم أي نموذج سياسي أو خدمي أو أمني، بينما يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي بثبات مسيرته في الدفاع عن الحقوق واستكمال بناء الدولة الجنوبية المنشودة.
يبقى القول إن التاريخ لا يُصنع بالشعارات، وإنما بالإنجازات، والمجلس الانتقالي الجنوبي هو خير دليل على ذلك.