لم تعرف الشعوب يوماً أن القوة وحدها قادرة على إخضاع إرادتها ولا إن الإغراء او الأموال يمكن أن يصنع واقعاً يدوم.
قد تفرض القوة صمتاً لفترة محدودة وقد تخلق حالة خضوع مؤقتة لكنها لا تستطيع أن تفرض واقعاً يحظى بالقبول او يستمر طويلاً.
وعلى مرّ الزمن جُرِّبت شتى وسائل الإخضاع من البطش العسكري إلى النفوذ السياسي والإغراء لكن النتيجة كانت واحدة: (عندما تؤمن الشعوب بقضيتها تصبح أقوى من كل ما يُمارس عليها من ضغط). قد يتغير المشهد في الظاهر لكن القناعة في الداخل تبقى كما هي لا تُنتزع بسهولة.
وفي كتاب الله تذكير واضح بهذه الحقيقة حين يتحدث عن الذين ينفقون أموالهم لمحاربة الحق ويظنون أنهم قادرون على تغييره فإذا بها تعود عليهم حسرة وتكون نهايتهم الهزيمة. وكأن الرسالة تقول: إن ما يُبنى ضد الحق لا يستمر مهما بدا قوياً في بدايته.
لهذا يبقى الإيمان بالحق هو الأساس.
صحيح قد يطول الطريق وقد تتعقّد الأمور لكن ما دامت القناعة موجودة فإن الوصول ممكن حتى لو تأخر.
وفي نهاية المطاف هتماً : (سيعود الجنوب ما دامت الإرادة موجودة والإيمان ثابتاً).