السقوط الأخلاقي والخزي السياسي لسالم الخنبشي

2026-03-30 20:37

 

كما قال الشاعر: "على الأوتار أعزف، ويدمي القلب فانفجرت كلومي على الأوطان آهات تترى... وآه بعد آه."

 

لم يعد ما يقوم به سالم الخنبشي قابلاً للتفسير على أنه أخطاء عابرة أو اجتهادات سياسية، بل أصبح نموذجاً صارخاً للسقوط الأخلاقي والانحدار السياسي، وتجسيداً لنهج يقوم على تقويض الصف الجنوبي، وتمزيق نسيجه، وخدمة مشاريع لا تمت لمصلحة الشعب بصلة.

 

إن ما يمارس اليوم على الأرض يكشف بوضوح أن القضية ليست خلافاً في الرأي، بل صراع على إرادة شعب، ومحاولة مكشوفة لفرض واقع يعيد إنتاج الهيمنة، ويشرعن العبث بمقدرات الأرض والإنسان. وفي ظل تاريخ طويل من المعاناة، كان يفترض أن يكون المسؤول جزءًا من الحل، لا أداة لإعادة الأزمة بصورٍ أكثر قسوة.

 

حضرموت، التي رويت بدماء أبنائها الطاهرة، لم تكن يوماً ساحة مفتوحة للعبث أو ميداناً لتصفية الحسابات السياسية. لكن ما يحدث اليوم، وفق ما يراه كثير من أبنائها، هو استخفاف بتلك التضحيات، واستهانة بوعي الناس، وإصرار على إدارة المشهد بعقلية لا ترى في المواطن سوى عبء، ولا في الوطن سوى غنيمة.

 

لقد تجاوز الأمر حدود الفشل الإداري، ليدخل في دائرة الممارسات التي تعمق الانقسام، وتغذي الفوضى، وتدفع المجتمع نحو مزيد من الاحتقان. والأسوأ من ذلك، هو الاستمرار في نهج يتجاهل معاناة الناس اليومية، وكأن صرخاتهم لا تسمع، وآلامهم لا ترى.

 

ومع كل ذلك، يظل الرهان خاسراً؛ لأن الشعوب التي دفعت أثماناً باهظة لن تخدع مرة أخرى، ولن تقبل بأن يعاد تدوير الأزمات على حساب كرامتها. لقد أصبح الوعي الشعبي اليوم أكثر حضوراً، وأكثر قدرة على كشف من يعمل لصالحه ومن يعمل ضده.

 

إن لحظة الحقيقة قد اقتربت، ولم يعد ممكناً التستر خلف الشعارات أو الاحتماء بالمناصب. فالتاريخ يسجل، والناس تحكم، والذاكرة الجمعية لا تنسى من خذلها أو تاجر بمعاناتها.

 

وفي وجه كل هذا، سيبقى صوت الناس أعلى، وإرادتهم أقوى، مهما اشتد الضجيج، مهما اشتد الضجيج أو تعددت محاولات التضليل.

 

المجد للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية والكرامة لشعب الجنوب.

 

يبقي الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر..

 

✍️  ناصر العبيدي