عندما أنشئ التحالف العربي واعلن ﴿ عاصفة الحزم ﴾ كان الهدف من تشكيله دعم واستعادة " الشرعية " واستعادة صنعاء من الحوثيين بعد انقلابهم عام ٢٠١٥ ، وبعد 10 سنوات من الحرب لم يتحقق هذا الهدف ! فلا شرعية استعيدت ولا حوثي هزم .. واعلنت السعودية "قائدة التحالف" تغيير مسمى "عاصفة الحزم" الى مسمى (﴿ إعادة الأمل ﴾) !! لكن أيضاً لم يعد الأمل ولم يتحقق شيء ،انما استقوت مليشيات الحوثي وضعفت ال " شرعية " وتفكك التحالف !! هذه الحقيقة يتجاهلها البعض .. لم يعد التحالف قائم ولم يبق الا السعودية فقط بعد إن طردت الإمارات واجبرتها على الإنسحاب من الجنوب .
الأحداث التي شهدتها حضرموت والمهرة بين قوات الإنتقالي " الجنوبية " من جهة والقوات السعودية ودرع الوطن وقوات الطوارئ التابعة للسعودية ،قلبت موازين القوى لصالح السعودية والقوات التابعة لها وهزيمة عسكرية للانتقالي.
وكانت نتيجة تلك الأحداث انفراد السعودية بملف اليمن وقضاياه واصبحت المتحكمه فيه.
المجلس الانتقالي الذي أعلن حله من الرياض هو الممثل الأكبر والأقوى لقضية الجنوب، وحله في إعلان من الرياض بعد أحداث دامية لم يكن شرعي ولا قانوني.. لكن السعودية ارادت ذلك! والحقيقة ان الانتقالي مكون يشمل عدة احزاب ومكونات حراكية وليس هو عيدروس الزبيدي او غيره ،المجلس الانتقالي مكون وليس شخص وحله يجب ان يكون في اطار القانون وداخل الجنوب وليس في عاصمة دولة أخرى لكن هذا الذي حصل.
لكن الأهم من ذلك مايقال الآن:
البعض يقول ان السعودية بدأت في إدارة الأزمة اليمنية بدلا من حلها ،وانها باستعداء الإنتقالي تستعدي قضية الجنوب وتحارب حاملها الرئيسي ،المجلس الانتقالي.
ويقول آخرون أن السعودية تبنت قضية الجنوب وتريد حلها في إطار " الوحدة " ! وقد دعت إلى عقد مؤتمر حوار جنوبي في الرياض لتوحيد الرؤى حول "ماتريده المملكة" وهو الحل الأنسب للقضية الجنوبية.
وبين هذه الآراء يمكن بيت القصيد في موقف السعودية من القضية الجنوبية ، استعداء المجلس الانتقالي الجنوبي هو استعداء لقضية الجنوب.. وحل القضية الجنوبية في اطار " الوحدة " هو أيضاً تمييع قضية الجنوب واعادة الجنوب الى التبعية لصنعاء.
المملكة ترى في الحفاظ على علاقتها بصنعاء حفاظ على امنها القومي وتضحي بقضية شعب الجنوب من اجل ذلك ،وهذا يدل على انها تتعرض لضغوط من قوى الشمال في مايسمى " الشرعية " بأنها إذا صمتت او دعمت استقلال الجنوب فإن تلك القطعان من قوى الشمال ستنضم إلى الحوثيين!!!! ،وفي الحقيقة إنهم وان أظهروا للسعودية الود، وللحوثيين العداء فهم يكذبون ،والدليل على ذلك عدم اخلاصهم في الحرب على الحوثي منذ بداية عاصفة الحزم، وعودة مجموعات كبيرة من قياداتهم وافرادهم إلى صنعاء والانضمام إلى قوات الحوثي.
لذلك فإن السعودية مدعوة إلى اعادة النظر في موقفها من قضية الجنوب والمجلس الانتقالي ،وعليها ان تعلم ان الانتقالي ليس عيدروس الزبيدي، وان قضية الجنوب لن تنتهي بعد كل التضحيات التي قدمها شعب الجنوب من اجل استعادة استقلاله.
إدارة الأزمة بهذه الطريقة التي نراها ستعمق الفجوة بين السعودية والجنوب ،وهي ليست بحاجة إلى استعداء شعب الجنوب من اجل مجموعة مرتزقة تسمى " شرعية " تهدد بالانضمام إلى المليشيات الحوثية كلما رأت تقارب سعودي جنوبي ،هم في الأصل متحوثين، هاربهم ونازحهم وقائدهم .. الا ترى عيون السعودية عشرات آلاف ((النازحين)) عندما يأتي رمضان او احد العيدين كيف يعودون في قوافل ضخمة الى مدنهم وبلداتهم وقراهم تحت حكم الحوثي؟ وانهم يعودون مجددا نازحين اذا انتهت الإجازة ؟؟؟ ايوجد اكبر من هذه المسخرة؟؟
في الأخير على السعودية اختيار الطريقة الأنسب لمعالجة قضية الجنوب بعيداً عن إدارة أزمة تتمحور حول انهاء قضية الجنوب مقابل اموال السحت والمناصب الوهمية، فهي امام شعب يصبر، ولكنه لايقبل الذل والمهانة .