الجنوب العربي.. حارس الأمن الدولي والمضيق والجوار

2026-03-11 23:41

 

المقدمة :

في عالم تتشابك فيه المصالح وتتداخل فيه الأمنيات، يبرز الحديث عن الأمن والاستقرار كأساس للتنمية والتعاون الدولي. من هذا المنطلق، يطل شعب الجنوب العربي ليقول كلمته للعالم: إن الاستقرار الحقيقي الذي ينشده الجميع في منطقة البحر الأحمر وباب المندب والخليج العربي، يبدأ من الاعتراف بحقوق شعب عانى طويلاً، ويمر عبر تمكين أبناء الجنوب من القيام بدورهم الطبيعي في حماية محيطهم الإقليمي والدولي.

 

الرسالة الأولى: إلى المجتمع الدولي... الجنوب درع الأمن الدولي

أيها المجتمع الدولي، إن منطقة البحر الأحمر هي شريان حيوي للتجارة العالمية، وأمنها مسؤولية مشتركة، إلا أن من يقطنون على ضفاف هذا الممر المائي هم الأقدر على حراسته. إن أبناء الجنوب العربي هم حراس هذا الممر الطبيعيون، وهم من يملكون الإرادة والمعرفة الجغرافية وأبناء المناطق الساحلية الممتدة من باب المندب إلى المهرة. إن تمكين الجنوب واستقراره يعني وجود قوة محلية مخلصة قادرة على تأمين المضيق الدولي (باب المندب) وضمان حرية الملاحة العالمية، مما يحمي مصالح العالم أجمع من أي تهديدات قد تطال هذا الشريان الحيوي.

 

الرسالة الثانية: إلى المجتمع الدولي... الجنوب حصن في مواجهة الإرهاب

كما أن المجتمع الدولي يبحث عن شريك فاعل وحقيقي في محاربة آفة الإرهاب التي تهدد الجميع، فإن الجنوب العربي هو هذا الشريك. فشعب الجنوب كان ولا يزال في خندق المواجهة الأولى مع قوى الظلام والتطرف، وقدم التضحيات الجسام في هذه المعركة. إن استقرار الجنوب ودعمه يعني إغلاق المنافذ أمام التنظيمات الإرهابية التي تستغل الفوضى والفراغ الأمني. إن الجنوب قادر، بأبنائه وقواته، على تطهير أراضيه ومياهه الإقليمية من هذه الآفة، ليحقق الأمن للجميع.

 

الرسالة الثالثة: إلى قيادة مصر العربية الشقيقة... الجنوب حارس باب المندب ومصلحة مصر القومية

إلى مصر العروبة، القلب النابض للأمة، نقول: إن أمن الجنوب العربي هو جزء لا يتجزأ من أمنكم القومي. إن باب المندب هو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على حركة الملاحة في ممركم المائي الحيوي، قناة السويس. إن وجود شعب الجنوب حاكماً آمناً ومستقراً على شواطئ باب المندب هو الضامن الأول لاستمرار تدفق السفن والتجارة عبر قناتكم المباركة. نحن في الجنوب ندرك أن استقرار منطقتنا يصب في مصلحة مصر أولاً، ونحن على استعداد تام لأن نكون السور الحامي لهذا الممر الحيوي الذي يربط الشرق بالغرب.

 

الرسالة الرابعة: إلى أشقائنا في دول الخليج العربي... استقرار الجنوب هو درع أمنكم

إلى جيراننا وأشقائنا في دول الخليج العربي، نقول لكم: إن أمن الخليج يبدأ من استقرار الجنوب. فأي خلل في الأمن على الشاطئ المقابل لباب المندب وفي سواحل حضرموت والمهرة، سينعكس حتماً على أمنكم البحري والنفطي والتجاري. إن وجود كيان جنوبي مستقر إلى جواركم هو حليف قوي في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها. نحن في الجنوب ننظر إلى علاقتنا معكم كعلاقة شراكة استراتيجية وتكامل أمني، فاستقرارنا هو صمام أمان لمصالحكم وحماية لحدودكم البحرية.

 

رسالة عامة للعالم: أنظروا إلى شعب يعاني

وفي الختام، أيها العالم، أيها الجيران، أيها المجتمع الدولي، نوجه لكم رسالة من القلب: أنظروا إلى شعب الجنوب العربي المظلوم. إنه شعب يعيش مأساة حقيقية على كل الأصعدة منذ أكثر من 35 عاماً. شعب حُرم من أبسط حقوقه، وعانى من ويلات الحروب والتهميش والظلم. إن دعم هذا الشعب واستعادة حقوقه واستقلال قراره هو ليس فقط إنصافاً لتاريخه وتضحياته، بل هو استثمار في مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للمنطقة بأكملها. فالجنوب الآمن المستقر هو جناح الخير للجميع، وهو الحارس الأمين لمصالح العالم في هذه البقعة الجغرافية الحساسة.

 

الخاتمة:

إن الخيارات واضحة، إما الفوضى التي تخدم الجماعات المتطرفة وتزعزع أمن الممرات المائية، أو الاستقرار الذي يضمنه أبناء الأرض الحقيقيون. نحن في الجنوب نمد أيدينا للجميع بالسلام والشراكة في الحفاظ على الأمن، على أمل أن يصل صوتنا إلى قلوب وعقول صناع القرار في العالم.

 

عدن /11 مارس 2026