مفاوضات الرياض والحوثي: سقوط “الشرعية” وبداية لحظة الجنوب الحاسمة

2026-04-26 21:10

 

لم تعد المفاوضات الجارية بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي – سواء في الأردن أو في أي عاصمة أخرى – مجرد تحركات سياسية عابرة، بل أصبحت عنواناً لمرحلة جديدة تُطوى فيها صفحة، وتُفتح أخرى، عنوانها الحقيقي: نهاية دور ما يُسمّى بـ"الشرعية".

هذه الحقيقة، وإن حاول البعض تجاهلها، تفرض نفسها بقوة على أرض الواقع. فكيف يمكن الحديث عن “شرعية” وهي غائبة عن طاولة المفاوضات؟ وكيف يمكن اعتبارها ممثلاً وهي لا تمتلك قرار الحرب ولا قرار السلام؟

إن ما يحدث اليوم ليس تراجعاً مؤقتاً، بل سقوطاً سياسياً مدوياً لكيان ظل لسنوات يُقدَّم كواجهة، بينما القرار الحقيقي كان يُدار من خارج حدوده. واليوم، ومع انتقال التفاهمات إلى مسار مباشر بين القوى الفاعلة، سقط القناع، وانكشفت الحقيقة كاملة.

لقد أثبتت التجربة أن “الشرعية” لم تكن يوماً مشروع دولة، بل كانت أداة لإدارة مرحلة، انتهت صلاحيتها بمجرد تغير أولويات اللاعبين الإقليميين. ولذلك، فإن أي حديث عن دور قادم لها، هو مجرد محاولة لإنعاش جسد فقد القدرة على الحركة.

بالنسبة للجنوب، فإن هذه اللحظة ليست مدعاة للقلق، بل فرصة تاريخية لا تتكرر. فالقضية الجنوبية التي ظلت تُحاصر تحت عباءة “الشرعية”، تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد يتيح لها التحرر من قيود فرضت عليها لسنوات.

إن استمرار الرهان على “الشرعية” بعد كل ما جرى، لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل أصبح عبئاً على القضية الجنوبية نفسها. فالمعادلة تغيرت، ومن لم يُدرك ذلك، سيجد نفسه خارج التاريخ.

إن الجنوب اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن يكون رقماً صعباً يفرض نفسه في أي تسوية قادمة، أو أن يُعاد إنتاج تهميشه بصيغ جديدة. ولا خيار أمامه إلا توحيد صفوفه، ورص كلمته، والتعامل مع الواقع بعقلية الدولة لا بعقلية التبعية.

فالمفاوضات التي تُعقد اليوم بعيداً عن “الشرعية”، تُرسل رسالة واضحة: من لا يكون حاضراً بقراره، لن يكون حاضراً في النتائج.

وعليه، فإن اللحظة الراهنة ليست لحظة انتظار، بل لحظة فعل. والجنوب، إن أحسن قراءتها، قادر على أن يحولها من مجرد تطور سياسي عابر، إلى نقطة تحول تاريخية تُعيد له مكانته، وتفتح الطريق أمام استعادة دولته كاملة السيادة.

عدن 26 ابريل 2026