الجنوب ثابت.. إرادته لا تساوم والقيادة للميدان فقط.

2026-02-26 15:02

 

من يتحدث عن “التمثيل” وهو عاجز عن إقناع الشارع أو كسب ثقته، لا يملك حق المزايدة على إرادة شعب الجنوب. الشرعية الحقيقية لا تُمنح في غرف الرياض، بل تُنتزع من الميدان وتُثبت بالتضحيات. والمجلس الانتقالي لم يهبط بالمظلة، ولم يُفرض بقرار فوقي، بل وُلد من رحم المواجهة، ودفع ثمن حضوره دمًا من رجاله، فاستحق ثقة شعبه قبل أن يطلبها.

 

منحه الجنوبيون ثقتهم لتعبيره الواضح عن مطلبهم في استعادة القرار وصون الكرامة ورفض الوصاية، نتيجة تجربة طويلة من الإقصاء والتهميش ومحاولات الالتفاف على إرادتهم.

 

أما عيدروس الزُبيدي، فلم يأتِ عبر صفقات أو دهاليز مصالح، لقد شق طريقه من صفوف المواجهة ووقف حين تراجع آخرون. ومن يتهمه بالإقصاء هو ذاته الذي يمارس التخوين كلما خسر موقعه، ويغذي المناطقية كلما تضاءل نفوذه. أما تهمة “الواحد الأحد” فليست جديدة، إنها اللافتة الجاهزة التي تُرفع في وجه كل قيادة ترفض الانحناء والارتهان.

 

بالأمس صُوّر الالتفاف حول البيض كأنه جريمة، واليوم يُعاد المشهد مع الزُبيدي. المشكلة ليست في الأشخاص أو الصور، وإنما في فكرة أن يكون للجنوب صوت مستقل يرفض أن يكون تابعًا أو ورقة مساومة. هناك من اعتاد المتاجرة بالقضية، وحين انكشف الستار وفقد القدرة على المراوغة والخداع، بدأ بالتشكيك في كل من يعبر عنها بوضوح.

 

الجنوب ليس تابعًا لأحد، وقراره ليس سلعة تفاوض، وحق تقرير المصير ليس ورقة ضغط، إنه حق أصيل لشعب يعرف تاريخه ويعي مستقبله. ومن يراهن على إنهاك هذا الشعب أو تضليله لم يدرك بعد أن الوعي اليوم أعمق، وأن التجارب صنعت مناعة سياسية لا تُخدع بالشعارات.

 

من يقول “نحن مع الجنوب” ثم يضيف “لكن”، فليعلم أن هذا الأسلوب صار مكشوفًا. المواقف لا تُخفى خلف عبارات رمادية. نحن ثابتون لا نتلون، وإرادة الجنوب لا تُجزأ ولا تُعلق على شروط. زمن المناورات انتهى، ولن تمروا.