في رأيي الشخصي المتواضع، من حق كل إنسان أن يختار خياره السياسي، كأن يلتحق بهذا الكيان السياسي أو يخرج من ذاك التنظيم والحزب السياسي أو ينضم إلى عضوية نقابة معينة أو أن يختار غيرها من النقابات أو يبقى مستقلاً لا ينتمي إلى أي كيان سياسي أو نقابي، فهذا حق شخصي لا تكفله له الدساتير والقوانين الوضعية فقط، بل تكفله الفطرة الطبيعية والقوانين الإلهية.
لكن عندما ينخرط أحد الناس أو مجموعة منهم في كيان سياسي ويتبوأون فيه المواقع القيادية ويكونون أعضاءً في أعلى هيئاته ويتولون مناصب إدارية على مستوى المديريات أو المحافظات أو الوزارات والدوائر الحكومية أو المناصب العليا في هذا الكيان السياسي وقياداته، ثم يأتي ليعلن عن حل هذا الكيان لأنه (هذا الكيان) قد جف ضرعه، أو لأنه هُزم مؤقتاً في معركة غير متكافئة أو أن العضوية لم تعد تجني من حملها بمثقال ذرة من تلك المصالح التي كان هؤلاء يحصدونها،
فإن هذا الكلام لا منطقي ولا عقلاني ولا سياسي ولا حتى أخلاقي؛
وإذا كنت ترغب في الخروج من هذا الكيان فاخرج بدون صخب ولا ضجيج ولا داعي أن (تعمل زحمة والطريق فاضي) كما يقول أهلنا في عدن،
أما شعارات "الانطلاق من المصلحة الوطنية" و"الحرص على وحدة الصف الجنوبي" و"الحرص على الدم الجنوبي" فإن هذا الكلام يتناقض مع العمل الذي يفعله هؤلاء وأمثالهم.
يستطيع أحد أهالي الشهداء الـ500 الذين قتلوا في حضرموت، ومعهم عشرات الآلاف من شهداء الثورة السلمية والمقاومة الجنوبية، أن يسألكم:
هل دماء هؤلاء وأرواحهم تدخل في المصلحة الوطنية؟ وهل التنازل عن هذه التضحيات حفاظ على وحدة الصف الجنوبي؟
الحقيقة أنه أمر مخجل أن يجتمع أكثر من نصف مليون جنوبي كما في فعالية العاشر من رمضان في العاصمة عدن لتعلن تمسكها بالمشروع الجنوبي ورفضها حل المجلس الانتقالي الجنوبي، ثم يُرد على هذه الفعالية المليونية عشرة أو حتى عشرين من أصحاب الأسماء المجهولة بإعلانهم تحدي ما تطالب به هذه المليونية والالتحاق بمسرحية "الحل الهزيلة"، فهذا التصرف يمنح الناس الحق في أن يخمنوا ويتساءلوا ويطرحوا كل الافتراضات.
يا هؤلاء!
قولوا عن أنفسكم إنه لم تعد لكم مصلحة مع المجلس الانتقالي الجنوبي وسيحترمكم من يسمع كلامكم هذا، أما أن تحشروا "المصلحة الوطنية" و"وحدة الصف الجنوبي" و"النسيج الاجتماعي" في تصرف لا علاقة له بهذه المفردات، فهذا هو بعينه ما يسميه السياسيون بالمزايدة والانتهازية السياسية والمتاجرة بالشعارات لأغراض شخصية ومشبوهة.
أما الإخوة الذين في الخارج فنحن نعذرهم عن أي موقف قد يعلنونه، وننتظر عودتهم إلى وطنهم لنعرف موقفهم الحقيقي، ونعلم علم اليقين أن الكثيرين منهم متمسكون بالقضية الجنوبية وبالمشروع التحرري الجنوبي وبالمجلس الانتقالي الجنوبي ومؤسساته.