شبوة برس – خاص
في مشهد يعكس قدراً لافتاً من التخبط وسوء الفهم لطبيعة الدولة ومؤسساتها، أثارت وزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري جدلاً واسعاً بعد ترؤسها اجتماعاً ضم قيادات قضائية في تعز، في خطوة وُصفت بأنها تجاوز صارخ لمبدأ الفصل بين السلطات، وكشف مقلق عن جهل فاضح بأساسيات القانون.
القاضي أحمد الذبحاني لم يتأخر في وضع النقاط على الحروف، منتقداً ما جرى بوصفه “سقطة” لا تليق بمسؤول يفترض أنه يمثل جهة قانونية، مذكّراً بأن وزارة الشؤون القانونية ليست سوى طرف مدعٍ أمام القضاء، لا سلطة فوقه ولا وصاية عليه.
وبحسب ما أورده، فإن ما قامت به الوزيرة لا يمكن تبريره بأي اجتهاد، إذ بدت وكأنها تتعامل مع القضاء كإدارة تابعة لوزارتها، في صورة تعكس تضخماً في الذات وخلطاً خطيراً بين الاختصاصات، ينسف أبسط قواعد الدولة الحديثة.
ويرى مراقبون أن ما حدث ليس مجرد خطأ بروتوكولي، بل مؤشر على عقلية إدارية مرتبكة، تتوهم السلطة حيث لا سلطة، وتمارس الوصاية حيث يفترض بها الالتزام بحدود القانون، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول كفاءة من يتولون إدارة ملفات حساسة بهذا الحجم.
وفي الوقت الذي يفترض أن تكون الوزارة نموذجاً في احترام القانون، جاءت هذه الواقعة لتكشف خللاً عميقاً في الفهم والممارسة، وتؤكد أن المشكلة لم تعد في النصوص، بل في من يسيئون قراءتها وتطبيقها.