شبوة برس – افتتاحية المحرر
لم تعد التحديات التي تواجه الجنوب مجرد صعوبات عابرة، بل تحوّلت إلى محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي عبر أدوات سياسية تفتقر للمسؤولية الوطنية، وتعمل – عن قصد أو بدونه – على إضعاف التماسك المجتمعي وتعطيل مسار الاستقرار.
ويرى محرر “شبوة برس” أن ما يُطرح اليوم تحت مسميات سياسية متعددة لا يعكس بالضرورة عملاً وطنياً حقيقياً، بل يكشف عن ممارسات تفتقر إلى الحد الأدنى من الالتزام بقضايا الناس، وتُسهم في تضخيم الأزمات بدلاً من معالجتها.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس مجرد الاختلاف السياسي، بل تحوّل بعض الكيانات إلى منصات لإثارة الجدل وتغذية الانقسام، عبر خطاب متوتر يفتقر إلى الرؤية، ويعتمد على المكايدات بدل تقديم حلول واقعية لمشكلات المواطن.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه المرحلة إلى تماسك حقيقي وتكامل في الجهود، تبرز هذه الممارسات كعامل إضعاف مباشر، يبدد الطاقات ويعيد إنتاج أزمات كان يفترض تجاوزها، في ظل تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية متراكمة.
كما أن استمرار هذا النهج يضع علامات استفهام جدية حول طبيعة الدور الذي تلعبه بعض هذه الكيانات، ومدى ارتباطه بالمصلحة العامة، خاصة عندما يتقاطع خطابها مع اتجاهات تعرقل أي محاولة لبناء نموذج مستقر وفاعل.
ويؤكد محرر “شبوة برس” أن النقد حق مشروع، لكن تحويله إلى أداة للهدم والتشكيك المستمر يضعف الثقة العامة، ويضر بالنسيج الاجتماعي، ويُفقد العمل السياسي معناه الحقيقي كوسيلة لخدمة المجتمع.
ويختتم محرر “شبوة برس” بالتأكيد على أن المرحلة لم تعد تحتمل هذا القدر من العبث السياسي، وأن مسؤولية حماية التماسك المجتمعي تتطلب موقفاً واضحاً من كل الممارسات التي تعيق مسار الاستقرار، فمستقبل الجنوب لن يُبنى بخطابات التوتر، بل بإرادة صادقة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.