الشرعية بلا دولة: لصوص الفنادق ووجوه الاحتلال اليمني حين يسقط القناع الوطني

2026-01-05 16:30
الشرعية بلا دولة: لصوص الفنادق ووجوه الاحتلال اليمني حين يسقط القناع الوطني
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

بنبرة كوميدية سوداء موجعة، تكتب الكاتبة فيروز الولي نصًا يجلد بلا رحمة رموز الاحتلال اليمني المتخفين خلف لافتة “الشرعية”، كاشفة كيانًا كرتونيًا بلا عمق ولا مشروع، سوى مشروع واحد محفوظ عن ظهر قلب: سلطة، مناصب، مال. قراءة رصدها محرر شبوة برس ترسم مشهدًا عبثيًا لقيادات تتقن فن الظهور الإعلامي أكثر من إدارة وطن، وتحفظ أسماء الفنادق أكثر من أسماء المدن التي تزعم تمثيلها.

 

في هذا العرض الساخر، تبدو “الشرعية” كفرقة مسرح هزلي، ممثلون يصرخون عن السيادة وهم بلا أرض، يتحدثون عن الدولة وهم بلا دولة، يعلنون الحرب من اللوبي، ثم يطلبون من الجنود أن يموتوا بالنيابة. لا غرفة عمليات، بل غرفة انتظار. لا خطة، بل بيان. ولا وطن، بل حسابات بنكية تتضخم كلما انكمش البلد.

 

النص يعرّي ضحالة الشخصيات التي تحكم بالصدفة، وتتصدر بالولاء، وتدير الخراب بوقاحة الواثق من الإفلات. هنا لا جراح تُداوى ولا ذاكرة تُحترم، لأن المشروع الوطني غائب أصلًا. كل ما هنالك سباق محموم على الكرسي قبل أن يبرد، وعلى المنصب قبل أن يتبخر، وعلى الغنيمة قبل أن يسأل أحد: لماذا نقاتل، ولأجل من نموت؟

 

بسخرية مرة، تفضح فيروز الولي كيف تحوّل الجنوب إلى ساحة إدارة فشل، وكيف صار المواطن تفصيلًا مزعجًا في مشهد يتقاسمه سماسرة السياسة. الاحتلال اليمني، كما تصوره الكاتبة، ليس دبابة متقدمة، بل عقل فارغ متضخم، وشهية مفتوحة، ولسان طويل. هكذا تسقط الأوطان: لا بهجوم العدو، بل بخفة من ادّعوا تمثيلها وهم أول من خانها.