في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه وحدة الجنوب وجغرافيته وتماسك نسيجه الاجتماعي، تظهر أصوات ما كان لها أن تظهر لولا أنها وجدت في قوى يمنية متسلطة وعملاء جنوبيين تشجيعا، الغرض منه ارباك المشهد وخلط الأوراق .
هذه الاصوات تطالب باستقلال حضرموت عن الجنوب ﴿إلا اذا كان تابع لصنعاء!!!﴾ بمعنى: أما ان نعود إلى باب اليمن او نكون دولة مستقلة ! وهذا النهج تدفع به ايادي خفية لتشتيت وحدة الجنوب والقبول بالعودة إلى سوق الملح تحت حكم الهضبة الزيدية الإمامية.
والمهرة وسقطرى لها نظرة اخرى خاصة تتلخص في : أما تحت مظلة الجنوب واستعادة استقلاله او اقليم مستقل غير تابع لحضرموت .
كما ان شبوة عبرت عن رفضها للتبعية لحضرموت في ما يسمى "الإقليم الشرقي". وفي الوقت نفسه تبرز مطالبات أخرى في أبين وعدن ولحج، كلها تسعى لتحقيق مصالح محلية ضيقة.
هذه السياسة هدفها الحقيقي وأد قضية الجنوب ومنع استعادة دولته واستقلاله.
لكن هذا التفكك سيجر الجنوب إلى طريق خطرة بدأت ملامحها تظهر في نشر خرائط ومستندات حول ملكية اجزاء من محافظات ضمت في اوقات مختلفة إلى محافظات اخرى! وهنا سيبدأ الصراع واحتمال الاقتتال من اجل استعادة تلك المناطق .. وهي السياسة التي تجيدها قوى التسلط اليمني - فرق تسد - وبهذا تكون كل محافظة في صراع مع الأخرى، مما يضر بالجنوب وقضيته بأكملها.
الجنوب ليس حضرموت فقط ولن يبقى اسير نزوات واطماع ومناطق نفوذ لأي كان، بل سيظل وحدة متكاملة تشمل عدن وأبين ولحج وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى.
كنا نظن ان مؤتمر الرياض الجنوبي الجنوبي سيكون خطوة مهمة نحو توحيد الصف الجنوبي وراء قضيته، وانه سيجمع مختلف المكونات والفعاليات السياسية والاجتماعية تحت راية واحدة، لكن للأسف ماشاهدناه يدل على أن ( من تم استقدامهم للمشاركة في المؤتمر ليسوا سوى طالبي مصالح خاصة وسماسرة متاجرة بقضية الجنوب ).
لم يذهبوا ليوحدوا مكوناتهم وبناء توافق موحد يخدم قضية الجنوب ،بل ذهبوا ليطالبوا ب(الاستقلال!!؟) بحجة ان السلطنة الفلانية لم تنظم لاتحاد الجنوب العربي!! متناسين أن خروج بريطانيا عام 67 انشأ واقع جديد الكل يعرفه وسيفرض نفسه.
المجلس الانتقالي الجنوبي بغض النظر عن الاخطاء القاتله التي ارتكبت وانتقدناها في حينها،أثبت الواقع أنه المكون الفاعل القوي في المشهد السياسي الجنوبي ، بحكم ما يتمتع به من حاضنة شعبية واسعة. والدليل على ذلك المليونيات المتعاقبة في عدن والمكلا وغيرها ، التي أظهرت مدى التأييد الشعبي للمجلس وقضية الجنوب.
لا يوجد طريق للخروج من هذه المهزلة السخيفة سوى استعادة الجنوب على حدوده قبل 22 مايو 90، ولابد من وحدة الصف الجنوبي لتكون هي السبيل لتحقيق هذا الهدف.
يجب على جميع المكونات والاحزاب أن تتجاوز الخلافات الداخلية والجري وراء المصالح الضيقة، وعليها المحافظة على وحدة الصف لمواجهة التحديات المشتركة لأن وحدة الجنوب لم تكن يوماً خيارًا بل (ضرورة) لاستعادة الحقوق والكرامة.
يجب على جميع الجنوبيين أن يتحدوا تحت راية واحدة "راية الجنوب العربي" لتحقيق الاستقلال والحرية ، وأن يعملوا معًا لبناء مستقبل أفضل للجنوب، مستقبل يضمن لهم العيش الكريم والازدهار.