بدأت أمريكا وإسرائيل حربًا مفتوحة على إيران، ضاربةً عرض الحائط إلحاح "الأصدقاء الخليجيين" بعدم المغامرة بأمن المنطقة وتهديد دول الخليج. لكن كل هذه الاستجداءات لم تلقَ أذنًا صاغية لأن الأمر حُسم في مكاتب الدولة العميقة الحاكمة.
لم تسلم دولة خليجية من ضربات إيران حتى تلك التي كانت تداهن وتحاول التقرب إلى طهران، ما عدا سلطنة عمان.
من خلال قراءة سريعة لمشهد الأحداث، يتضح أن اللوبي الصهيوني هو اللاعب الرئيس فيها، وأن إدارة ترمب تتبع ما يُملى عليها من القادة الصهاينة المتحكمين في القرار الأمريكي.
لماذا لم يستجب ترمب لمناشدات دول الخليج؟
أبدت إيران مرونة في مفاوضات مسقط وأظهرت نيتها لتفادي الصدام مع أمريكا، لكن التعنت الأمريكي والشروط المجحفة والطلب من إيران إعلان الاستسلام غير المشروط كان بمثابة النية المبيتة لإشعال المنطقة وليس إيران فقط.
على حد علمنا البسيط، أن كل هذه الحشود من القوات الأمريكية والمتحالفة معها لا تستهدف إيران فقط، وإنما تريد أمريكا "بمشورة الصهيونية العالمية" رسم خريطة جديدة للمنطقة، تبدأ بإيران ولن تنتهي بمقتل "خامنئي" بل تشمل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط برمته.
لم تستجب أمريكا لمخاوف حكام الخليج لأنها مصممة على تنفيذ خطتها، وإن تضررت دول الخليج، لأن تلك الدول لن تسلم من المشروع الصهيو-أمريكي الذي يستهدف تغيير ديموغرافية المنطقة لصالح إسرائيل.
لماذا تستهدف إيران دول الخليج والأردن؟
في حرب ال-12 يوم السابقة، تجنبت إيران استهداف دول الخليج، ولم تقصف إلا قطر بحكم وجود قاعدة العديد الأمريكية فيها، لكن في هذه الحرب قرر حكام إيران أنه إذا استهدفت القيادة العليا (المرشد خامنئي) يجب ضرب كل دول الخليج والأردن على قاعدة "علي وعلى أعدائي".
ما هي مآلات الحرب الحالية؟
ترمب يقول في كلمة له: "إنه يستطيع إيقاف الحرب في يومين إذا أراد، ويستطيع إطالتها!" لكن الحقيقة تقول: تستطيع أن تحدد بدء المعركة، لكن لا تستطيع تحديد وقت إنهائها أو السيطرة على نتائجها.
في تصريحات "النتن ياهو" يقول إنه سيغير وجه منطقة الشرق الأوسط. وهذه التصريحات لم تأتِ من فراغ! بل اقتباس من خطة محكمة متفق عليها من قبل "حكام العالم" أو ما يسمى (الدولة العميقة) التي تقوم بإحكام سيطرتها على المنطقة بالقوة الغاشمة.
ماذا بعد إيران؟
من اكتوى بنار إيران يرى أن الخلاص من حكم الملالي في طهران هو نهاية مآسي المنطقة، والقضاء عليها يعتبر القضاء على التطرف والإرهاب والتدخل في شؤون الدول.
لكن من يعرف الحقيقة المجردة بعيدًا عن العواطف يرى أن سقوط إيران "الشريرة" هو سقوط للشرق الأوسط في قبضة إسرائيل!! وأن إسرائيل لن تكتفي بالقضاء على قادة إيران وجيشها وبرنامجها النووي، بل سيشمل شرها الدول المجاورة لها... ستنتفخ وتتوسع بلا رادع.
كما قلنا سابقًا، إن حشد كل قوى الشر الأمريكية الصهيونية لا يستهدف إيران فقط! بل المنطقة كلها، والأيام القادمة ستكشف ذلك.
الأخطر في هذه الحرب هو دخول أطراف جديدة إلى ساحة المعركة لتصبح حربًا كونية تم التخطيط لها منذ زمن، على أن تدور رحاها في الشرق الأوسط بموجب التعاليم التلمودية المزعومة.
نتمنى لشعوب المنطقة في دول الخليج والأردن السلامة وأن يجنبنا وإياهم شرور الأشرار من الصهاينة وحلفائهم، وأن يرد كيدهم في نحورهم إنه على كل شيء قدير.