الترامبية": كيف وصل "الهاوي" لسدة الحكم وكيف ارتهن قراره للخارج (1-2)

2026-04-11 21:20

 

في مشهد سياسي غير مسبوق، كسر دونالد ترمب كافة القواعد التقليدية للديمقراطية الأمريكية، ليصل إلى البيت الأبيض حاملاً معه تساؤلاً جوهرياً: كيف قبل المجتمع الأمريكي بمؤسساته العريقة رئيساً يفتقر للحد الأدنى من الأهلية السياسية والدبلوماسية ؟ 

والإجابة على السؤال لا تكمن في كفاءة الرجل، بل في سخط الناخب لتبدأ بعدها حقبة تحول فيها القرار السيادي الأمريكي إلى صدى لسياسة اليمين الصهيوني الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

الثورة على "النخبة": حين يصبح الجهل بالسياسة ميزة:

لم ينجح ترمب لأنه كان سياسياً بارعاً بل لأنه كان "نقيض السياسيين". لقد استثمر في شعور الطبقة الوسطى والعمالية في أمريكا بالتهميش من قبل "نخبة واشنطن" .

بالنسبة لمؤيديه لم تكن فجاجته أو افتقاره للخبرة عيباً! بل كانت دليلاً على صدقه وأنه "رجل أعمال" جاء ليطبق منطق الربح والخسارة على دولة أرهقتها الحروب والديون ،وباستطاعته الحصول على اموال ضخمة لرفد خزينة الدولة المنهكه!.

هذا "القبول" الشعبي غض الطرف عن افتقار الرجل للعمق الاستراتيجي مما جعل البيت الأبيض ساحة للمزاجية والارتجال، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لاختراق القرار الأمريكي من قبل قوى ضغط خارجية ﴿ صهيونية ﴾ عرفت كيف تروّض هذا الاندفاع لصالحها.

من "أمريكا أولاً" إلى "نتنياهو أولاً":

رغم شعاره البراق "أمريكا أولاً" كشفت سنوات حكم ترمب عن تبعية سياسية مثيرة للجدل، حيث بدا الرئيس الأمريكي في كثير من المحطات كأنه ينفذ أجندة أعدت مسبقاً في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

لم يعد القرار الأمريكي نتاجاً لمؤسسات "الدولة العميقة" أو مصالح الأمن القومي الأمريكي التقليدية، بل أصبح أداة لتحقيق طموحات وسياسات اليمين المتطرف في اسرائيل.

بدأ من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلى شرعنة الاستيطان في الجولان، وصولاً إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني والمشاركة في الحرب على إيران إلى جانب إسرائيل تلبية لرغبة " نتنياهو ".

 كانت كل هذه الخطوات تعكس رغبة "النتن ياهو" أكثر مما تخدم الاستقرار الإقليمي أو المصالح الأمريكية بعيدة المدى. لقد تحول ترمب بوعي أو بدون وعي إلى منفذ لسياسات نتنياهو، مما أفقد واشنطن احترامها في المنطقة "كوسيط" وحولها إلى "طرف" منفذ لرغبات اليمين المتطرف في تنفيذ مخططات التوسع والسيطرة الإسرائيلية.

إرتهان القرار وثمن التبعية:

إن خطورة حقبة ترمب لم تكن فقط في شخصيته المثيرة للجدل بل في نموذج "الرئيس التابع" الذي خلقه ،فمقابل دعم اللوبي الموالي لإسرائيل والدوائر الإنجيلية في الداخل الأمريكي لضمان بقائه في السلطة قدم ترمب تنازلات جيوسياسية تاريخية لنتنياهو، مضحياً بمصداقية الولايات المتحدة الدولية وبحلول السلام العادلة وانهاء الحروب التي روج لها في بداية فترته الرئاسية الثانية.

في النهاية يظل صعود ترمب درساً في كيف يمكن للشعبوية أن تفتح الباب لرئيس "هاوٍ"، سرعان ما تتقاذفه أمواج المصالح الخارجية، ليجد نفسه في نهاية المطاف مجرد أداة في يد حليف ذكي عرف كيف يستغل افتقاره للأهلية السياسية ليصرفه كيفما يشاء.

بتبع 1/2