شبوة برس – خاص
كتب الدكتور أحمد الشاعر باسردة مقالًا سياسيًا تناول فيه جذور الأزمة اليمنية، في طرحٍ رصده وتابعه محرر شبوة برس، وذهب إلى توصيف الوحدة اليمنية بوصفها مشروعًا فاشلًا فُرض بالقوة، ثم أُدير بالعقلية نفسها، فانتهى إلى دولة عاجزة وواقع إنساني متدهور، كان الجنوب أكثر من دفع أثمانه.
يشير باسردة إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن في الجغرافيا، بل في العقل السياسي الذي أدار الوحدة وما تلاها، عقل غائب عن قراءة التحولات، وعن الاعتراف بالفشل، وعن الاستماع لإرادة الناس. وحدة لم تُبنَ على القبول الحر ولا على الشراكة والعدالة، بل تحولت إلى غطاء للهيمنة، وأداة لإقصاء الجنوب وتجريده من حقوقه السياسية والاقتصادية، وما تبع ذلك من حروب ونهب منظم وتدمير لمؤسسات الدولة الجنوبية.
ويرى الكاتب أن الإصرار على التمسك بوحدة فقدت معناها في الواقع والوجدان لا يصنع دولة ولا يحفظ استقرارًا، بل يضاعف المعاناة ويعمّق الانقسام. فالجنوب، وفق المقال، لم يحصد من الوحدة سوى الإقصاء، وتحويل أرضه وثرواته إلى غنيمة، وإخضاع أبنائه بالقوة، تحت شعارات وطنية لم تنتج إلا الأزمات والانهيارات المتلاحقة.
كما يلفت باسردة إلى غياب مراجعة سياسية جادة داخل النخب اليمنية، التي ما زالت تتهرب من الاعتراف بفشل الوحدة بصيغتها القائمة. ويؤكد أن الاعتراف بالفشل ليس خيانة، بل مدخلًا ضروريًا لأي حل واقعي، وأن طرح صيغة دولتين مستقلتين بعلاقة تعاون واحترام متبادل لا يعني القطيعة أو العداء، بل قد يفتح بابًا لتقليص الصراع والحد من التدخلات الخارجية.
ويخلص المقال إلى أن الإصرار على بقاء دولة فاشلة ووحدة ميتة لا يحمي السيادة، بل يستنزف الإنسان والأرض ويهدر المستقبل، وأن السلام الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالواقع، لا من الهروب منه أو تجميله. فبين وحدة فُرضت بالقوة ودولة عاجزة عن الحياة، يبقى الجنوب ساحة مفتوحة للظلم، وتبقى الأزمة اليمنية بلا أفق إن لم تُواجه بجراحة سياسية صادقة.