حين يصبح الشرف شركة عائلية… وملايين الجنوبيين خارج التغطية الوطنية

2026-02-02 20:28
حين يصبح الشرف شركة عائلية… وملايين الجنوبيين خارج التغطية الوطنية
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

*- شبوة برس - خاص

يبدو أن الشرف في بعض الخطابات الجنوبية تحوّل إلى ملكية خاصة، تُسجَّل في السجل العقاري باسم فئة صغيرة، وتُورَّث للأقارب والمحاسيب، بينما يُحرَم منها ملايين الجنوبيين وكأنهم عابرون بلا هوية ولا تاريخ. فجأة، صار الشرف وطنيًا حين يمر عبر بوابة هذا الطرف، وخيانة حين يخرج عن صفّه، وصار الوطن نفسه ضيعة تُدار بعقلية من معنا فهو شريف، ومن خالفنا فمشبوه مهما كانت تضحياته.

 

الأكثر سخرية أن هذا الاحتكار يتم باسم الأخلاق، بينما يُداس جوهرها. فالشرف، إن كان له معنى، لا يُقاس بعدد التغريدات ولا برايات تُرفع فوق دم لم يجف، ولا بانتماء حزبي ضيق، بل بالموقف من الدم الجنوبي، ومن حق شعب كامل في قضيته. أما تحويل الشرف إلى بطاقة عضوية، وتوزيعه على عشرات من النكرات، وسحبه من شعب جنوبي عربي تعداده سبعة ملايين إنسان، فهذه ليست سياسة، بل مهزلة أخلاقية مكتملة الأركان.

 

من يحتكر الشرف اليوم، يحتكر غدًا الوطن، وبعده التاريخ، ثم يطلب من الناس التصفيق. لكن الشرف الوطني لا يُختزل في أشخاص ولا يُؤمَّم لحساب فئة، ومن يتوهم ذلك لا يهين خصومه، بل يهين الشرف نفسه.