شبوة برس – خاص
في خضم التعقيدات السياسية التي تحيط بالقضية الجنوبية، يبرز الشارع الجنوبي اليوم بوصفه الفاعل الأكثر ثباتًا وتأثيرًا، بعيدًا عن الأسماء والرموز، وبمنأى عن الحسابات الإقليمية الحساسة. ما يجري ليس ارتجالًا ولا ردود أفعال، بل سلوك سياسي جمعي تشكل عبر سنوات من التجربة والخذلان والصراع، كما رصده وتابعه "محرر شبوة برس" عن قرب.
اللافت أن المزاج الجنوبي العام تجاوز مرحلة التعلق بالوسائل، وانتقل إلى التركيز على النتيجة. لم يعد السؤال كيف نصل، بل ماذا نريد أن نصل إليه. هذا التحول يعكس نضجًا سياسيًا واضحًا، حيث باتت الدولة المستقلة هي البوصلة، وأي مسار لا يخدم هذا الهدف يُنظر إليه كمسار ناقص، مهما بدا مغريًا أو مغطى بشعارات براقة، وفق متابعة "محرر شبوة برس" للمشهد الجنوبي.
الشارع الجنوبي لم يغلق أبواب الحوار، لكنه في الوقت نفسه لم يمنح تفويضًا مفتوحًا لأي مسار لا يحترم إرادته. المشاركة السياسية هنا لا تعني الارتهان، والانخراط لا يعني التخلي عن الثوابت. هذا التوازن الدقيق هو ما جعل الجنوب حاضرًا في المشهد دون أن يكون مكشوف الظهر أو سهل الاحتواء، كما أوضح "محرر شبوة برس" خلال رصده للتفاعلات الميدانية والسياسية.
خلال الفترات الماضية، حاولت أطراف متعددة فرض تصورات أو حلول تتجاوز الإرادة الشعبية، لكن الرد لم يكن صداميًا ولا انفعاليًا. كان الرد أكثر عمقًا وهدوءًا، يتمثل في التمسك بالتفويض الشعبي بوصفه المرجعية الوحيدة. الشارع الجنوبي أوصل رسالة واضحة مفادها أن أي صيغة لا تمر عبره لن تعمّر، وأن الشرعية لا تُصنع في الغرف المغلقة بل في الساحات والوعي الجمعي، كما تابع "محرر شبوة برس" عن كثب.
ما يميز هذا المشهد أن الجنوبيين يديرون معركتهم السياسية بعقلية تقليل الخسائر وتعظيم المكاسب. إن نجحت المسارات السياسية فذلك يُحسب للهدف، وإن تعثرت فلا خسارة في المبدأ، لأن الأرض والشارع والوعي لا تزال في صالح القضية. هذه المعادلة منحت الجنوب قدرة نادرة على الصمود دون اندفاع، وعلى المناورة دون تنازل، بحسب متابعة "محرر شبوة برس".
في المحصلة، يمكن القول إن الشارع الجنوبي بات اللاعب الأخطر والأكثر وعيًا في المعادلة. لا يقدس الحوار ولا يرفضه، لا يصطدم ولا يذوب، لكنه يراقب ويحاسب ويضع حدًا فاصلًا بين ما يمكن قبوله وما يجب إسقاطه. إنها سياسة بلا شعارات عالية، لكنها مشبعة بإرادة شعب خبر السياسة من قاعها، ولم يعد مستعدًا لأن يكون تفصيلًا في مشاريع الآخرين، كما أكدت متابعة "محرر شبوة برس".