يعود الكاتب صالح علي الدويل باراس إلى ملف حساس طالما بقي مهملًا في المشهد الصحفي الجنوبي، وهو توظيف حرية الصحافة وحقوق التعبير لأغراض سياسية، حيث تُدان الانتهاكات حين تخدم أجندات معينة، ويُصمت عنها حين تتعارض مع مصالح الجهات النافذة.
رصد ومتابعة محرر شبوة برس تكشف أن الاعتداء الأخير على صحيفة «عدن الغد» أثار إدانات واسعة من المسؤولين اليمنيين والإقليميين، الذين وصفوا الحادث بـ«انتهاك خطير لحرية الصحافة» و«تعدٍ على حقوق الصحفيين»، رغم أن الاعتداء اقتصر على أضرار مادية ولم يشترك فيه أي عنصر أمني. هذا التباين بين الإدانات وواقع الحدث يكشف بوضوح التوظيف الانتقائي للحريات في الصراع السياسي، وهو ما يسعى الكاتب صالح الدويل باراس إلى توضيحه.
ويستعرض الدويل باراس ما حدث مع صحيفة «الأيام» في عدن عام 2009، حين اقتحمت قوة أمنية مقرها، وتعرض ناشرها هشام باشراحيل وأفراد أسرته للترويع والاعتقال والتعذيب في أقبية الأمن بصنعاء. باشراحيل خرج من تلك الأقبية مصابًا بأمراض خطيرة من بينها الغرغرينا، نتيجة الإهمال والتعذيب المتعمد، وظل يعاني حتى وفاته.
يشير الكاتب إلى أن ما تعرضت له «الأيام» لم يحظ بأي إدانات رسمية من المسؤولين المحليين أو الإقليميين، بينما اليوم تُثار الدنيا بسبب حادثة أقل جسامة من اعتداء 2009، مما يبرز التفاوت الفاضح في مقاييس الإدانة ويكشف أن الحديث عن حماية الصحافة أصبح أداة سياسية أكثر منها قيمة مبدئية.
ويضيف صالح الدويل باراس أن الأزمة الحقيقية ليست في وقوع الانتهاك بحد ذاته، بل في توظيف الحريات إعلاميًا وسياسيًا: ففي حالة «عدن الغد» صدرت إدانات فورية من الرئيس والحكومة والمحافظين ووكلاء الوزارات، إلى جانب صحف إقليمية، بينما في حالة «الأيام» كان الصمت الرسمي والإعلامي صادمًا، وكأن الحادثة لم تقع.
رصد ومتابعة محرر شبوة برس تؤكد أن هذا الانحياز في التعامل مع الأحداث الصحفية يعكس انحياز القوى السياسية والإعلامية، ويحول حرية الصحافة وحقوق التعبير إلى أداة صراع انتخابي أو سياسي، بدل أن تكون مبدأ ثابتًا يحمي جميع الصحفيين دون تمييز.
ويخلص الكاتب صالح الدويل باراس إلى أن معاناة هشام باشراحيل و«الأيام» يجب أن تكون معيارًا حقيقيًا لفهم حجم الانتهاكات في اليمن، وأن أي حديث عن الديمقراطية وحرية الصحافة دون التوقف عند هذه الوقائع يظل شعارات جوفاء تُستغل انتقائيًا، بينما الدماء والمعاناة الحقيقية خارج دائرة الاهتمام.
صحافة، حرية الرأي، هشام باشراحيل، صحيفة الأيام، عدن الغد، الإدانة الانتقائية، النفاق الإعلامي، شبوة برس