من الحكمة السياسية اعتماد مقاربة تفاضلية لمسارات الجنوب العربي، بحيث يُدار ملفه وفق خصوصيته الواقعية ضمن إطارٍ إقليمي ضامن، بالتوازي مع معالجة تعقيدات اليمن بمعزلٍ عنه. هذه المقاربة لا تعني بالضرورة الدعوة للفصل الفوري، بل تعكس اعترافًا بخصوصية الوقائع وتباين المصالح، وتهدف إلى بناء ترتيبات انتقالية واقعية تضمن قدرًا أعلى من الاستقرار والتوازن حتى يحسم تقرير المصير.
لذلك، تقتضي المصلحة إصلاح بيئة المعلومات التي تُبنى عليها القرارات، بالاعتماد على تقييمات مستقلة ومؤشرات أداء موضوعية، بعيدًا عن تقارير الوسطاء المنحازة أو الإدارات العاجزة التي أثبتت فشلها في قراءة الواقع واستشراف مآلاته.
يمتلك الجنوب كل المقومات التي تؤهله لأن يكون عمقًا استراتيجيًا مستقرًا للمنطقة، كما يمتلك الإقليم بدوره الإمكانات لجعل ذلك ممكنًا. والتحول من منطق إدارة النزاع إلى منطق الاستثمار في الاستقرار لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الإقليمي المستدام.
فحين تُبنى المؤسسات ويُستتب الأمن وتتدفق الاستثمارات الهيكلية، يتحول الجنوب العربي من كونه عبئًا على الأمن الإقليمي إلى أحد أبرز روافعه وأصوله المستقبلية.