شبوة برس – خاص
تطرح قضية لجنة التحقيق في أحداث 11 فبراير بعتق سؤالاً جوهريًا حول مصداقية أي تحقيق تُشكله جهة كانت طرفًا مباشرًا في الوقائع نفسها. فوجود أعضاء من قيادات القوات التي شاركت في الحدث يجعل اللجنة مهددة بفقدان الحياد والاستقلالية، وهو ما ينذر بأن نتائج التحقيق قد لا تعكس الحقيقة كاملة.
يؤكد محرر "شبوة برس" أنه من الناحية القانونية، التحقيق الناجح والمقبول يستند إلى مبدأ فصل المحققين عن الأطراف المتورطة، وضمان أن يكون للمحققين حرية الوصول إلى كل الأدلة والشهود دون تدخل أو ضغط. حصر التحقيق في جانب محدود من الأحداث، أو إشراك قيادات كانت طرفًا فيها، يُضعف شرعية أي نتائج مستقبلية ويحول التحقيق إلى شكل رمزي أكثر منه أداة فعالة للعدالة.
وبناءً على ذلك، فإن أي تحقيق يجب أن يتوفر فيه شرط الحياد الكامل والقدرة على مساءلة كل المتورطين دون استثناء. ويمكن أن يكون ذلك عبر لجنة قضاة محايدة من داخل الدولة أو جهة قضائية قانونية موثوقة ومعروفة بالنزاهة، شرط أن تكون غير مرتبطة بالجهة التي وقعت فيها الانتهاكات، وليس بالضرورة لجنة دولية أو خارجية.
يبقى العامل الأهم هو أن التحقيق يجب أن يكون شفافًا وقادرًا على كشف الوقائع كاملة، حتى يطمئن المجتمع إلى أن العدالة ليست أداة لتغطية الأخطاء أو تبرير الجرائم، بل أمانة في أعناق الجميع تجاه دماء الشهداء وحقوق المواطنين.