لم يكن اصطفاف وتبعية بعض النخب القادمة من تعز مع مراكز النفوذ في صنعاء حدثًا عابرًا أو وليد اللحظة، بل هو نمط سياسي تكرّر عبر مراحل تاريخية متعددة. فمنذ مشاركة بعض المشايخ والوجاهات من أبناء تلك المناطق في حملات الإمامة الزيدية على الجنوب في القرن السابع عشر، وصولًا إلى تحالفات حديثة مع قوى النفوذ العسكري والديني وخدمة مشاريعها، ظلّت هذه النخب تتحرك في إطار خدمة السلطة المركزية أكثر من انحيازها لقضايا مجتمعاتها المحلية.
والمفارقة أن قوى الزيدية السياسية نفسها مارست على تلك المناطق أشكالًا من التمييز والتهميش، ومع ذلك اختارت بعض هذه القيادات لعب دور الوسيط أو المدافع عن مصالح الهضبة، لا عن مصالح بيئاتها الاجتماعية، بدل مواجهة ذلك الإرث أو العمل على تفكيكه.
وتتكرر هذه الأنماط في شخصيات واتجاهات معروفة، حيث يتقدم العداء لمشروع دولة الجنوب خدمةً لمراكز الحكم في صنعاء على أي مراجعة نقدية للعلاقة مع مركز السلطة، أو أي جهد حقيقي لرفع التهميش وكسر سياسات الاستعلاء على مناطقهم.