في بيئات الصراع السياسي، لا تُنشر كل الأخبار بقصد الإخبار، بل كثير منها يُطلق بقصد التأثير. تسريب خبر كاذب عبر مواقع وصحف صفراء تدعمها الشرعية اليمنية، ليس حدثًا عابرًا، بل يُقرأ ضمن سياق أوسع يُعرف في تاريخ الإعلام بعمليات الاختبار والتشويش.
أول ما يجب الانتباه إليه أن هذا النوع من الأخبار يُصاغ عادة بطريقة تبدو قابلة للتصديق جزئيًا: اسم معروف، منصب كبير، وتوقيت غامض. الهدف هنا ليس إقناع الجميع، بل خلق حالة نقاش وجدال كافية لإطلاق سلسلة من ردود الفعل يمكن مراقبتها وتحليلها.
من أبرز الأهداف المحتملة لمثل هذا التسريب هو جسّ النبض، ومعرفة ردود الفعل أحيانًا أهم من الخبر نفسه، لأنها تكشف بنية القرار وقنوات الاتصال ومستوى الجاهزية الإعلامية.
هدف ثانٍ محتمل هو إحداث ارتباك إدراكي داخل البيئة المؤيدة قبل المعارضة.
هناك ربما أيضًا احتمال محاولة فتح قنوات غير مباشرة مع المعنيين بالخبر من نفس الجهات التي وزعته، أحيانًا تُنشر أخبار من هذا النوع كرسائل جسور، أو إشارات رغبة في التواصل، أو اختبار استعداد طرف ما للحوار دون إعلان سياسي صريح.
الخبر المزوّر في السياسة ليس مجرد خطأ مهني، بل أداة. وأفضل طريقة لإبطال أثره ليست الغضب، بل القراءة الباردة، والرد المنضبط، وعدم السماح له بتحديد أجندة النقاش العام.