في صبيحة الأربعاء 11 فبراير 2026، استيقظت شبوة على ستة شهداء وعشرات الجرحى، لا في معركة مع الحوثي ولا في مواجهة مع تنظيم، بل على أيدي من يفترض أنهم حماة الأمن. وما يزيد الفاجعة ألماً أن ما جرى لم يكن رد فعل، بل كان سيناريو مكتوباً بليل، نُفذ قبل أن تبدأ التظاهرة أصلاً.
قوات الأمن لم تنتظر حتى يتجمع المتظاهرون، بل سبقتهم إلى موقع الاحتجاج ليلاً، وكسرت منصة الاحتفال، وأحرقت خيام الاعتصام، وحطمت أجهزة الصوت والمعدات. هذا ليس عملاً أمنياً، هذا إعدام للاحتجاج قبل ولادته.
ثم حين خرج الناس صباحاً، لم يخرجوا ليقتلوا، خرجوا ليسألوا: من كسر منصتنا؟ من أحرق خيامنا؟ لماذا تحولتم إلينا قبل أن نتحرك إليكم؟
فكان الجواب: الرصاص الحي.
اللجنة الأمنية تتحدث عن "مندسين" و"محاولة اقتحام"، لكن أي مندس ينتظر حتى تكسر قوات الأمن معداته ليلاً ثم يخرج صباحاً ليسأل؟ وأي اقتحام يبدأ بإحراق خيام فارغة وتكسير مكبرات صوت؟
ما حدث في شبوة دُبِّر بليل، ووضعت له سيناريوهات، واختير توقيته بدقة: قبل أن ترى عيون العالم ما يجري. لكن دم الشهداء لا يخفيه الليل، والرصاص الذي أطلق في الظلام لا يبقى في الظلام. كل رصاصة صنعت نوراً يفضح من أعطى الأمر، ومن نفذ، ومن غطى، ومن برر.
هنا السؤال الذي ينتظر إجابة منذ الأربعاء الدامي:
هل أصبحت إدارة المحافظة والعلم أغلى من ستة أرواح يمنية؟
هل صرنا إلى حالة يصبح فيها الجدار أقدس من الإنسان؟
وهل الدم اليمني صار رخيصاً إلى درجة أن قوات الأمن تبيت النية لقتل أبناء شبوة قبل أن يرفعوا صوتهم؟
نعم، ما كان ليلاً لا يُشرق. لكن جريمة دُبِّرت بليل لا تسقط بالتقادم، وشهداء سقطوا في الظلام يستحقون أن تشرق شمس العدالة على قضيتهم.
شبوة ليست مسرح اشتباك، شبوة مسرح جريمة.
والمجرم لا يليق به إلا أن يُحاكم نهاراً، على مرأى من الناس الذين سُفكت دماؤهم وهم يطلبون كلمة حق.
عدن - 13 فبراير 2026