رصد ومتابعة محرر شبوة برس
يرى أ.د. أحمد الشاعر باسردة أن قراءة تاريخ الجنوب بانتقائية تُفضي إلى استنتاجات خاطئة، مؤكدًا أن هذه الأرض لم تكن يومًا ساحة مفتوحة لهيمنة دائمة تُفرض بالقوة. فعبر العصور، تعاقبت قوى خارجية سعت للسيطرة مستندة إلى الموقع الاستراتيجي والمصالح التجارية أو العسكرية، غير أن أياً منها لم يتمكن من ترسيخ وجود مستقر إذا افتقد القبول الشعبي.
يستعرض المقال محطات تاريخية متعددة، من الوجود الحبشي ثم الفارسي، مرورًا بالمحاولات البرتغالية، فالاحتلال البريطاني لعدن عام 1839 الذي انتهى بثورة 1967. كما يتناول الصراعات الداخلية حين تحولت إلى فرض بالقوة، مشيرًا إلى أن حرب 1994 لم تُنهِ القضية الجنوبية بل عمّقتها، وأن تمدد الحوثيين لاحقًا واجه مقاومة أعادت رسم موازين القوة.
ويخلص الكاتب إلى أن التجربة التاريخية تُظهر نمطًا متكررًا: كل مشروع يُفرض بالإكراه يواجه رفضًا يتجذر بمرور الوقت، فيما الاستقرار لا يتحقق إلا بالشراكة القائمة على الإرادة الحرة والاحترام المتبادل. ويعتبر أن تجاهل التحولات السياسية والاجتماعية في وعي الجنوبيين يطيل أمد الأزمة بدل معالجتها.
ويختتم المقال بالتأكيد على أن قراءة التاريخ ليست استدعاءً عاطفيًا، بل ضرورة لفهم الواقع، وأن أي صيغة سياسية لا تستند إلى قناعة الأطراف المعنية محكومة بالتآكل، داعيًا إلى إعادة فهم الذات الجنوبية في ضوء تجاربها التاريخية المتراكمة.