إلى الإعلاميين اليمنيين، ومن يتصدرون المشهد من أبواق الإخوان المسلمين العرب:
لقد تجاوزتم حدود النقد إلى الإساءة، وحدود الخلاف إلى التحريض الممنهج ضد شعب الجنوب العربي وقضيته العادلة. إن ما تمارسونه من تزويرٍ للحقائق، وتعميةٍ على مظالمٍ تاريخيةٍ موثقة، لا يُعدّ إعلاماً ولا رأياً حراً، بل هو امتداد لنهج الوصاية الذي لفظه الزمن ورفضته الشعوب.
إن شعب الجنوب العربي لم يعد ذلك الطرف الصامت أو المتلقي، بل هو اليوم صاحب الصوت والحق، يدافع عن كرامته وهويته الوطنية بثباتٍ لا يلين. ومن يظن أن حملات التشويه قادرة على طمس هذا الوعي أو كسر هذه الإرادة، فإنه يجهل جوهر التحول التاريخي الذي تعيشه شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الجنوب العربي.
أيها المتطاولون على شعب الجنوب، كفّوا عن الإساءة. فشعبٌ تحمّل كلفة الحرية والكرامة لا يُهان ولا تُنتقص حقوقه.
من يرى في نفسه أو في شعبه تفوّقاً على الجنوب العربي، فلْيعلم أنني أرى العكس تماماً، وهو إن شعب الجنوب يحمل في تاريخه ونضاله وثوابته ما يؤهله للصدارة الأخلاقية والسياسية بين شعوب الجزيرة العربية كلها.
ومع هذا، فإن إيماننا بقيمة شعبنا لا يدفعنا إلى الغرور أو التعالي، بل إلى مبدأٍ أعلى هو مبدأ "الاحترام المتبادل". من يحترم الجنوب ويعترف بحقه المشروع في تقرير مصيره وصون هويته، يجد منا التقدير ذاته ـ مهما كان انتماؤه أو موقعه.
أما من يختار طريق الاحتقار أو الاستخفاف أو الوصاية، فإنه يخرج بنفسه من دائرة الحوار المتكافئ، ويترك للتاريخ ولضمير الشعوب أن يحكما عليه.
الجنوب العربي لا يسعى إلى تفوّقٍ زائف يُعلن بالصوت العالي، ولا إلى مواجهةٍ تقوم على الإهانة؛ بل إلى حقٍ ثابت، وكرامةٍ لا تُساوم، وإرادةٍ شعبيةٍ لا تُكسر بالضغوط ولا تُشترى بالوعود.
ومن أراد أن يتعامل مع هذا الشعب، فليبدأ بالاعتراف بكامل حقوقه، لا بالتهرّب منها أو الانتقاص من شأنها.
في النهاية، الاحترام المتبادل هو اللغة الوحيدة التي تليق بشعوبٍ تطمح إلى مستقبلٍ يقوم على العدالة والكرامة، لا على الاستعلاء والإذلال. والكلمة الرصينة والحجة العادلة هي سبيل الحوار الحقيقي، أما الإهانة فلا تفتح إلا أبواب الفتنة والهوان.