رسالة مجلس شبوة الوطني في 11 إبريل 2026 ليست اعتراضاً إدارياً على منع تدشين المقر، بل موقف سياسي من مسار شبوة الجديد. مسارٌ عنوانه توحيد الرؤية وكسر الاستقطاب
يرفض الخطاب "إجبار مكوّن سياسي على التوقيع على رؤية جاهزة دون حوار". وهنا المفارقة. وثيقة مؤتمر شبوة الشامل لم تكن مفاجئة. هي خلاصة نقاشات عُرضت على كل شرائح شبوة، ووصلت لأعضاء المجلس قبل تأسيسه فتجاهلوها واختاروا كياناً موازياً. ما زالوا يحلمون بدور "الممثل الوحيد" كأحزاب كرتونية متضامنة معهم، بينما نقاشات الشامل بلغت كل المديريات وانتهت لتوافق واسع رأته المكونات طوق نجاة من التشظي
المفارقة الثانية: رفع شعار "النهج المؤسسي" و"استقلالية القرار". فأي مؤسسية وجسده ممزق بولاءات قديمة؟ وأي استقلالية والهدف إخراج شبوة من سياقها والعودة لدور الصوت الوحيد الذي يفرض شروطه؟
هذا الحلم بالتفرد هو الخطر. شبوة اليوم تبني مرجعية واحدة للأمن والاستقرار ومنع تحويلها لساحة استقطاب. التاريخ أثبت أن تعدد المرجعيات بلا سقف جامع ثغرة الخراب. مؤتمر الشامل لم يأتِ لإلغاء أحد بل لجمع الجميع تحت سقف "مصالح شبوة أولاً". رفض التوقيع إصرار على البقاء خارج الإجماع، وهذا يفتح باب الفوضى
لذلك اشتراط المحافظ عوض بن الوزير منطقي. فتح مقر لمكون يرفض الإطار المتوافق عليه ترخيص لمنصة موازية، والمنصات الموازية الآن تعني إعادة إنتاج الانقسام واستدعاء العبث من خارج شبوة
أخطاء الخطاب ثلاثة: تعامل مع الوثيقة كمفاجأة رغم نقاشها الواسع. لم يقدم بديلاً واكتفى برفض المبدأ. تحدث باسم شبوة بينما يخفي حنينه للزعامة المنفردة
شبوة لا تحتمل المناكفات. أبناؤها اختاروا التوافق بعد دروس الدم والشتات. من يريد خدمتها فليدخل من الباب الذي دخله الجميع. أما البحث عن خيمة مستقلة وقت العاصفة فهو مقامرة بمصير المحافظة
التاريخ لا يرحم من يقف ضد لحظة الإجماع. على من فاته قطار التحولات أن يفهم: شبوة اليوم غيرها الأمس. لن يرسم مستقبلها أشخاص من خارجها -مهما ضجوا بالتضامن معها!!- أو تختطف قرارها أطراف مصطنعة لا تملك إلا ضجيجاً افتراضياً. شبوة قررت أن تكون سيدة قرارها، وسقفها هو التوافق الذي صنعه أبناؤها
13 أبريل 2026م