الحقيقة التي لا تقبل الالتباس: من المسؤول عن معاناة الجنوب؟

2026-04-12 14:25

 

على مدى سنوات طويلة، ظلّ أبناء الجنوب العربي يسمعون رواية واحدة تتكرر باستمرار، مفادها أن سبب تدهور الخدمات، وانقطاع الرواتب، وتردي الأوضاع المعيشية، يعود إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، وأنه الطرف المسؤول عن هذا الواقع المؤلم.

وقد سعت بعض القوى المتنفذة إلى ترسيخ هذه القناعة لدى الرأي العام، من خلال تحميل المجلس الانتقالي كامل المسؤولية، وتقديمه كواجهة للفشل الإداري والخدمي، رغم أن واقع الحال كان يشير إلى أن إدارة الدولة ومواردها لم تكن بيده بشكل كامل.

اليوم، وبعد التغيرات التي شهدها المشهد السياسي، وخروج قيادات بارزة مثل عيدروس الزبيدي وفرج البحسني من مواقع التأثير المباشر، كان من المفترض—إن كانت تلك الرواية صحيحة—أن نشهد تحسنًا ملموسًا في حياة الناس، وأن تعود الخدمات، وتنتظم الرواتب، ويتراجع الفساد.

لكن ما حدث كان العكس تمامًا.

فالمعاناة لا تزال كما هي، بل ازدادت قسوة، وانقطاع الرواتب مستمر، والخدمات في تدهور، والفساد لم يتراجع، الأمر الذي يكشف بوضوح أن تحميل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية ما يحدث لم يكن سوى محاولة للتغطية على الفشل الحقيقي، وصرف الأنظار عن الجهات التي تملك القرار والإمكانيات.

إن هذه الحقيقة تضعنا أمام استنتاج لا يقبل الشك:

المجلس الانتقالي لم يكن سبب الأزمة، ولم يكن المتحكم الفعلي بمفاصلها، بل تم استخدامه كشماعة لتعليق الإخفاقات.

فالأزمة الحقيقية تكمن في منظومة أوسع من الفساد، وسوء الإدارة، وغياب الإرادة الجادة للإصلاح، واستمرار نهج الهيمنة على الموارد دون تقديم الحد الأدنى من الخدمات للمواطن.

وإن الاستمرار في تضليل الناس، عبر تكرار نفس الاتهامات، لم يعد مجديًا، لأن الواقع اليوم يتحدث بصوت أعلى من أي خطاب سياسي. فالمواطن البسيط لا تهمه الشعارات، بقدر ما تهمه الكهرباء، والماء، والراتب، والعيش الكريم.

إن المرحلة الراهنة تتطلب مصارحة حقيقية مع الشعب، تقوم على كشف مكامن الخلل، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، بعيدًا عن المناكفات السياسية أو تصفية الحسابات.

ختامًا، لم يعد مقبولًا الاستمرار في سياسة تحميل الآخرين الفشل، بينما تستمر معاناة الناس دون حلول. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والحقيقة—مهما طال الزمن—لا بد أن تظهر.

 

11 أبريل 2026م