الحرب على إيران… زلزال إقليمي يعيد رسم ملامح اليمن

2026-03-01 13:40

 

انتهاء أي حرب واسعة على إيران – سواء بتسوية سياسية شاملة أو بوقف نار يكرّس موازين قوى جديدة – لن يكون حدثًا عابرًا في الإقليم، بل نقطة تحوّل عميقة تمتد ارتداداتها إلى اليمن، حيث تُعد جماعة الحوثيون أحد أبرز الفاعلين المتأثرين بمسار العلاقة بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين.

 

إذا انتهت الحرب بتفاهم يخفف عزلة طهران ويمنحها اعترافًا بدورها الإقليمي، فمن المرجح أن تسعى إلى إعادة ترتيب أولوياتها، مع تقليل الانخراط العسكري المكلف في الساحات الطرفية والتركيز على النفوذ السياسي الأقل كلفة. في هذه الحالة، قد تدفع باتجاه تهدئة مدروسة في اليمن، تُترجم إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والدفع نحو تسوية سياسية تضمن لحلفائها موقعًا مؤثرًا داخل الدولة، بدل استمرار حرب استنزاف مفتوحة. هذا السيناريو يمنح الحوثيين فرصة للتحول من فاعل عسكري ثوري إلى قوة سياسية تسعى للشرعنة الداخلية والخارجية.

 

أما إذا انتهت الحرب بإضعاف إيران عسكريًا واقتصاديًا، فسيكون لذلك أثر مباشر على قدراتها في التمويل والدعم اللوجستي. تراجع الموارد سيضغط على شبكة حلفائها، بما في ذلك الحوثيون، الذين قد يجدون أنفسهم أمام تحدي الحفاظ على تماسكهم الداخلي دون تدفق الدعم السابق. في هذا السياق، قد يتجهون إلى أحد مسارين: إما مزيد من البراغماتية والانخراط في تسوية لتأمين مكاسبهم، أو العكس عبر تصعيد محدود لإثبات الحضور ورفع كلفة تهميشهم.

 

في المقابل، إذا خرجت إيران من الحرب وهي أكثر تشددًا وأقل استعدادًا للتسويات، فقد تنظر إلى الساحات الإقليمية كورقة ردع متقدمة. حينها يمكن أن يتحول اليمن مجددًا إلى مساحة ضغط غير مباشر، خصوصًا في البحر الأحمر ومحيطه، ما يعقّد المشهد الأمني ويؤخر أي حل سياسي شامل.

 

لكن العامل الحاسم لن يكون خارجيًا فقط. فاليمن اليوم يمتلك ديناميات داخلية متشابكة: سلطة أمر واقع في صنعاء، انقسامات في المعسكر المناوئ، وأزمة اقتصادية وإنسانية عميقة. أي تغير في موقع إيران سيؤثر، لكنه لن يلغي حقيقة أن التسوية المستدامة تحتاج توافقًا يمنيًا – يمنيًا بالدرجة الأولى، وضمانات إقليمية ودولية بالدرجة الثانية.

 

بمعنى آخر، نهاية الحرب على إيران قد تعيد ضبط الإيقاع، لكنها لن تكتب وحدها خاتمة الصراع في اليمن. التأثير سيكون ملموسًا على مستوى التمويل، التسليح، والغطاء السياسي، غير أن مستقبل الحوثيين سيظل رهين قدرتهم على التكيّف مع بيئة إقليمية جديدة، ورهين استعداد بقية القوى اليمنية لتحويل التحولات الخارجية إلى فرصة لإنهاء حرب أنهكت الجميع

 

ا.د احمد الشاعر باسردة 

رئيس تجمع إتحاد الجنوب العربي South Arabian Federation Gathering