*- تعليق خاص لــ "شبوة برس"
ما جرى تداوله عن «حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي» ليس حدثاً سياسياً بقدر ما هو مشهد عبثي مكتمل الأركان، اجتمع فيه الوهم بالتهويل، واختلطت فيه الرغبة في الإثارة بغياب الحد الأدنى من المهنية.
البيان المنسوب زوراً إلى هيئات قيادية عليا يتحدث بلغة قرارات مصيرية تمس كياناً سياسياً واسع الحضور، بينما الحقيقة أن من وقفوا خلفه أفراد فقدوا صفتهم التنظيمية منذ سنوات، ولا يملكون أي تفويض قانوني أو تمثيلي. لا يمكن لخمسة أشخاص خارج الأطر المؤسسية أن يعلنوا حلّ كيان بحجم المجلس الانتقالي الجنوبي، كما لا يمكن لبيان بلا شرعية أن يتحول بقدرة مانشيت مثير إلى «قرار تاريخي».
محرر "شبوة برس" ينبه إلى أن المفارقة أن بعض المنابر الإعلامية الجنوبية الكبرى تعاملت مع النص كأنه إعلان رسمي مكتمل الشروط، متجاهلة سؤالاً بديهياً: أين القنوات المعتمدة؟ أين الإجراءات الداخلية؟ أين القيادة المخولة؟ إن تجاوز هذه الأسئلة لا يعكس سبقاً صحفياً، بل يعكس تسرعاً أو توظيفاً سياسياً فاضحاً.
أما من تصدّروا المشهد، فليس لهم وزن وطني يُعتد به، ولا حضور سياسي فاعل، ولا امتداد اجتماعي مؤثر. تضخيم أدوارهم لا يصنع منهم قيادة، كما أن نشر بيانهم لا يمنحه شرعية مفقودة من الأصل.
في المحصلة، ما حدث لا يرقى إلى مستوى «حل كيان»، بل ينحدر إلى مستوى محاولة مكشوفة لصناعة واقع إعلامي موازٍ. الكيانات السياسية تُحل بقرارات مؤسسية واضحة، لا ببيانات معزولين ولا بعناوين متعجلة تبحث عن صدمة عابرة.