*- شبوة برس - جمال العواضي – باريس
من اللافت أن عدداً من الصحف الأمريكية والبريطانية بدأت في الآونة الأخيرة على نشر تقارير متقاربة في توقيتها ومتشابهة في مضمونها، تركز بشكل شبه حصري على دولة الإمارات العربية المتحدة وتأثير الحرب والهجمات الإيرانية على مدنها، مع تضمين معلومات غير دقيقة أو جرى تضخيمها والتلاعب بسياقها لتقديم صورة مغايرة للواقع.
والمثير للانتباه أن هذا الخطاب الإعلامي يتقاطع في توقيته ومضمونه مع حملات إعلامية إقليمية موازية تتسم بطابع تضليلي، إضافة إلى نشاط منسق عبر منصات التواصل الاجتماعي تديره شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. إذ تتبنى هذه الأطراف في معظمها الرواية ذاتها التي تستهدف التشكيك في الاستقرار الاقتصادي والأمني لدولة الإمارات، وبشكل خاص في مدينتي أبوظبي ودبي.
وفي خضم هذه السرديات الإعلامية المتكررة، يبدو أن كثيراً من تلك التقارير تتجاهل حقيقة أساسية أثبتتها التجارب التنموية الحديثة، وهي أن النجاح لا تصنعه الجغرافيا ولا حجم الأرض، بل تصنعه الأنظمة القادرة على التخطيط والتصميم وإدارة البرامج الاستراتيجية بكفاءة عالية.
فالدول لا تُقاس باتساع مساحتها، بل بقدرتها على بناء مؤسسات فاعلة، وصياغة سياسات اقتصادية واضحة، وإدارة مواردها وفرصها بذكاء واستشراف للمستقبل.
إن بعض التقارير المتداولة اليوم تبدو أقرب إلى قراءات سطحية تعكس عقلية الجهات التي تقف خلفها أو تدعمها وتمولها، أكثر مما تعكس تحليلاً مهنياً موضوعياً للواقع الاقتصادي أو الاستراتيجي في المنطقة.
كما أن تزامن هذه التقارير، وتركيزها المكثف على الإمارات دون غيرها من دول الخليج التي تعيش الظروف الأمنية نفسها، يثير تساؤلات مشروعة: لماذا الآن؟ ولماذا الإمارات تحديداً؟ خصوصاً أن منطقة الخليج العربي بأكملها تتعرض لاعتداءات إيرانية، إلا أن الإمارات تبدو الهدف الرئيسي لهذا النوع من السرديات الإعلامية.
في الواقع، يعكس ما يحدث إلى حد كبير طبيعة الصراع الإعلامي الذي غالباً ما يرافق الأزمات الجيوسياسية، حيث تتحول النجاحات الاقتصادية والنفوذ السياسي المتنامي إلى أهداف لحملات تشويه منظمة.
وغالباً ما يكون ثمن النجاح باهظاً عندما تتحول الدولة إلى لاعب مؤثر في معادلات التوازن الإقليمي والدولي.
ففي عالم السياسة والإعلام، كثيراً ما يصبح النجاح بحد ذاته سبباً كافياً ليجعل صاحبه هدفاً دائماً للهجمات والتشكيك.
من المتوقع أن تخرج الإمارات العربية المتحدة من هذه الحرب أكثر قوة ونفوذًا، حيث تتحول التحديات في كثير من الأحيان إلى فرص تعزز من مكانتها الإقليمية والدولية.