شبوة برس – خاص
في تعليق على المقال الذي كتبه ياسر محمد الأعسم من عدن بتاريخ 13 مارس 2026، واطلع عليه ونشره محرر شبوة برس، تتجدد الأسئلة القديمة حول طبيعة إدارة الأزمات الخدمية في العاصمة عدن، وعلى رأسها أزمة الغاز التي تحولت من مشكلة عابرة إلى حالة دائمة من الفوضى والارتباك.
المقال يضع إصبعه على مفارقة صارخة؛ إذ تُنشر يومياً كشوفات ضخ كميات كبيرة من الغاز في محطات المدينة، بينما يعيش المواطن واقعاً مختلفاً تماماً، حيث الطوابير الطويلة والانتظار المرهق في كل الأوقات. وبين الرواية الرسمية وما يراه الناس بأعينهم تتسع فجوة الثقة، وتتحول البيانات إلى مجرد نشرات لا تعكس الحقيقة على الأرض.
ما يثير الاستغراب أن هذه الأزمة تتكرر رغم التعميمات والإنذارات والقرارات المعلنة، دون أن يظهر أي أثر فعلي للرقابة أو المحاسبة. فالمحطات لا تلتزم بمواعيد العمل المحددة، والسوق السوداء ما زالت حاضرة، فيما تبدو الجهات المسؤولة وكأنها تكتفي بإدارة الأزمة بالكلام بدلاً من حلها بالفعل.
المؤلم أن عدن التي عرفت أزمات سابقة كانت تنتهي خلال أسابيع، أصبحت اليوم تعيش نمطاً مختلفاً من الأزمات الممتدة، حيث يختلط ضعف الإدارة بغياب الشفافية، وتتحول معاناة الناس إلى مشهد يومي مألوف.
وفي ظل هذا الواقع، لا يجد المواطن البسيط سوى الاعتماد على مبادراته الذاتية، مثل مجموعات التواصل الاجتماعي التي تتابع المحطات المفتوحة، في محاولة لتجاوز عجز المؤسسات التي يفترض أنها وجدت أصلاً لخدمته.
ويبقى السؤال الذي طرحه كاتب المقال معلقاً في الهواء: أين تذهب كل تلك الكميات التي يُقال إنها تُضخ يومياً في السوق؟ ولماذا تبقى عدن أسيرة أزمة لا تبدو لها نهاية؟