شبوة برس – تعليق خاص
ترى شبوة برس أن ظاهرة الإفراط في استخدام مكبرات الصوت في بعض المساجد، خصوصاً داخل الأحياء السكنية، تحولت في كثير من الحالات من وسيلة لتنظيم الشعائر الدينية إلى مصدر إزعاج حقيقي يطال المرضى والأطفال وكبار السن وسكان البيوت المجاورة.
فالمساجد كانت ولا تزال بيوت سكينة وطمأنينة، ومراكز للعبادة والخشوع، غير أن رفع أصوات الميكروفونات إلى مستويات مبالغ فيها، سواء أثناء الأذان أو الدروس والمحاضرات أو الصلوات الليلية، بات يخلق حالة من التوتر داخل الأحياء السكنية، ويؤثر بشكل مباشر على راحة الناس وهدوء بيوتهم.
وتؤكد شبوة برس أن الإسلام نفسه دعا إلى الاعتدال في رفع الصوت، حيث قال الله تعالى:
"ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين"،
كما قال سبحانه:
"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً".
وهذه النصوص تؤكد أن العبادة تقوم على الخشوع والسكينة، وأن رفع الصوت المفرط ليس من مقاصد الشعائر، بل إن الدعاء والذكر يستحب فيهما الخفض والهدوء.
كما تذكر شبوة برس بأن المجتمعات الحضرمية عُرفت تاريخياً باعتدالها واحترامها لراحة الناس، حيث تعاملت مدارسها الدينية مع استخدام مكبرات الصوت بقدر من الحكمة والتوازن، بحيث تُؤدى الشعائر دون إزعاج المجتمع أو الإضرار بالسلم الاجتماعي داخل الأحياء.
ومن هذا المنطلق تدعو شبوة برس الجهات المختصة، وفي مقدمتها السلطات المحلية ووزارات الأوقاف، إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدام مكبرات الصوت في المساجد داخل الأحياء السكنية، بما يضمن أداء الشعائر الدينية واحترام حق المواطنين في السكينة داخل منازلهم.
فالتوازن بين قدسية العبادة وراحة المجتمع ليس أمراً متعارضاً، بل هو من جوهر القيم الإسلامية التي تقوم على الرحمة واحترام حقوق الناس.