‏هوية الجنوب الدينية بين الأصالة والدخيل

2026-03-15 21:16

 

مدرستنا الدينية في الجنوب العربي ليست طارئة ولا مستوردة؛ جذورها ممتدة من مسجد العيدروس في عدن، مرورًا بحواضر الجنوب العلمية والروحية، وصولًا إلى مدينة تريم، عاصمة العلم والاعتدال. إنها مدرسة الوسطية والفقه الرصين التي صاغت هوية الجنوب الدينية عبر قرون.

أما المدارس التي وفدت بعد وحدة 1990، من الإخوانية إلى الوادعية وما تفرع عنها من تيارات متشددة كالحجورية الزيدية، فهي ظواهر دخيلة على البيئة الدينية الجنوبية. لم تنشأ من تربتها ولا من تاريخها، بل جاءت محمّلة بأجندات سياسية وصراعات مذهبية غريبة عن وسطية المجتمع الجنوبي.

لقد حاولت هذه التيارات زرع خطابها السياسي مغلفاً بالتدين الكاذب في الجنوب، لكنها بقيت نبتات غريبة عن أرضه وروحانيته الدينية وثقافته. فالجنوب الذي عرف الاعتدال والتسامح الديني لا يمكن أن يكون حاضنة لمشاريع أيديولوجية متشددة أو دعوات سياسية متلبسة بالدين.