وجبتان من "شرعية معاشيق": رصاص لقمع الجنوبيين وموائد إفطار لتلميع السلطة

2026-03-16 13:24
وجبتان من "شرعية معاشيق": رصاص لقمع الجنوبيين وموائد إفطار لتلميع السلطة
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

تحليل سياسي يكشف استراتيجية مزدوجة تجمع بين القمع الأمني والدعاية الإنسانية لترميم شرعية متآكلة

 

شبوة برس – خاص

كشف الباحث والمحلل السياسي د. يحيى شائف ناشر عن ما وصفه باستراتيجية مزدوجة تتبناها رئاسة ما يسمى بالشرعية اليمنية المقيمة في قصر معاشيق بعدن، تقوم على الجمع بين القمع الأمني ومحاولات التجميل الدعائي، في مسعى لفرض واقع سياسي يتعارض مع الإرادة الشعبية الجنوبية.

 

وأوضح ناشر، في تحليل سياسي اطلع عليه محرر شبوة برس، أن هذه الاستراتيجية تقوم على مسارين متوازيين؛ الأول أمني قمعي يهدف إلى كسر الحراك الشعبي الجنوبي، والثاني دعائي يعتمد على أنشطة إنسانية وإغاثية لإيهام الداخل والخارج بوجود قبول شعبي لسلطة فقدت الكثير من رصيدها السياسي.

 

وأشار إلى أن المسار الأول يتمثل فيما وصفه بـ“الوجبة النارية”، حيث يجري توظيف شخصيات محسوبة جغرافيًا على الجنوب داخل مجلس القيادة الرئاسي لتنفيذ سياسات تستهدف الرمزية السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته، في محاولة لفك الارتباط الشعبي بين الجنوبيين ومشروعهم السياسي.

 

ويضيف ناشر أن هذه السياسة تجلت في محاولات إنزال صور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي واستهداف مقرات المجلس، إلى جانب توجيهات باستخدام القوة والرصاص الحي ضد المحتجين السلميين في عدن وحضرموت، وهو ما يعيد – بحسب وصفه – إنتاج ممارسات نظام صنعاء السابق ولكن بأدوات وواجهات محلية لتجنب الإدانة الدولية المباشرة.

 

وفي المقابل، يشير التحليل إلى أن المسار الثاني يتمثل فيما يسميه “الوجبة الغذائية”، حيث تلجأ سلطة الشرعية إلى تنظيم فعاليات إنسانية وموائد إفطار جماعية ومبادرات إغاثية في محاولة لخلق صورة إعلامية توحي بوجود حاضنة شعبية لها في الجنوب.

 

ويرى ناشر أن هذه الأنشطة لا يمكن فصلها عن سياقها السياسي، إذ تهدف – بحسب التحليل – إلى تسويق شرعية متآكلة أمام المجتمع الدولي، ومحاولة مقايضة الموقف السياسي للشارع الجنوبي بالأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون.

 

وأكد أن التجربة التاريخية أثبتت أن الشعب الجنوبي قادر على إفشال مثل هذه السياسات، مشيرًا إلى أن الثورة السلمية الجنوبية نجحت في السابق في كسر الهيمنة العسكرية لنظام صنعاء، وهو ما يجعل من الصعب تمرير محاولات مماثلة اليوم.

 

وختم ناشر تحليله بالتأكيد على أن تمسك الجنوبيين بمشروع استعادة دولتهم وبقيادتهم السياسية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، يمثل – بحسب وصفه – صخرة صلبة ستتحطم عليها محاولات الجمع بين “وجبة القمع” و“وجبة الخداع”، مؤكدًا أن تضحيات أبناء الجنوب لن تُقايض بوجبات إفطار أو مشاريع إغاثية عابرة، بل بهدف سياسي واضح يتمثل في استعادة الدولة الجنوبية المستقلة.