ليست الإمارات مجرد دولة على خارطة الخليج، بل أرض إرادات صلبة، صنعت من العلم والعمل والشهامة نموذجًا عربيًا مضيئًا في زمن كثرت فيه التحديات. منذ تأسيسها وهي تمضي بثقة نحو المستقبل، حاملة معها روح العروبة، وحضورًا فاعلًا في مختلف الساحات السياسية والاقتصادية والإنسانية. لذلك لم يكن مستغربًا أن يكون لها هذا الموقع الرفيع في وجدان العرب، ولا أن تكون هدفًا لمحاولات الاستفزاز والعدوان.
إن ما تتعرض له الإمارات من اعتداء إيراني قبيح هو أمر مرفوض عربيًا وأخلاقيًا، لأنه لا يستهدف دولة بعينها بقدر ما يستهدف الاستقرار العربي وإرادة الشعوب في بناء دولها بعيدًا عن الهيمنة والابتزاز. الإمارات التي مدت يدها للخير، وأسهمت في دعم قضايا العرب، لا يمكن أن تُترك وحدها في مواجهة أي تهديد، فكرامتها من كرامة الأمة، وأمنها جزء من أمن المنطقة كلها.
نحن في الجنوب، رغم ما نعيشه من جرح غائر في الجسد وتحديات ثقيلة، ندرك جيدًا معنى الوفاء. فقد عرفنا الإمارات موقفًا صادقًا ودعمًا كريمًا في أحلك الظروف، ولذلك فإن الوقوف معها اليوم ليس موقفًا عابرًا، بل هو رد جميل وواجب أخلاقي قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. نقف مع الإمارات بالروح والدم، مؤكدين إدانتنا الشديدة لأي اعتداء يستهدفها أو يستهدف استقرارها.
ولا شك أن أبناء الجنوب سيكونون في مقدمة الصفوف دفاعًا عن الإمارات وعن شقيقاتها الست في مجلس التعاون الخليجي، لأن ما يجمعنا ليس مجرد مصالح عابرة، بل روابط تاريخية ومصير مشترك وقيم عربية أصيلة تقوم على النصرة والوفاء. فالجنوب الذي يعرف معنى الصمود لا يمكن أن يقف متفرجًا عندما تُمس كرامة الأشقاء.
ومن عدن، المدينة التي عرفت دائمًا كيف تحافظ على دفء العلاقات العربية، تمتد المشاعر صادقة نحو أبوظبي. عدن تعانق أبوظبي حبًا وتقديرًا، وتؤكد أن ما بين المدينتين ليس مجرد علاقة سياسية، بل حكاية احترام متبادل ومواقف خالدة في الذاكرة.
الإمارات ستبقى أرض الإرادات القوية، وستظل واقفة بثقة كما عهدها العرب، لأن الدول التي تُبنى على العلم والكرامة والعمل لا تهزها العواصف، بل تزيدها صلابة وإصرارًا على المضي قدمًا