شعار الوحدة.. غطاء سياسي أم مصيدة لاحتلال جديد

2026-03-27 16:46

 

في عالم تحكمه المصالح قبل المبادئ، يصبح من السهل على القوى الإقليمية استخدام الشعارات الكبيرة كغطاء لتحقيق أهدافها الخاصة. ومن بين هذه الشعارات، تأتي " شعار الوحدة" كأحد أكثر الأدوات استخداماً لتبرير التدخلات والتحركات السياسية.

 

شعار الوحدة، في حسابات بعض القوى الإقليمية، لا يمثل قضية مبدئية أو أولوية حقيقية، بقدر ما يُستخدم كأداة مرنة لتحقيق المصالح وتعزيز النفوذ، وفق ما تقتضيه الظروف وتوازنات القوى في المنطقة، ورغم أن هذه القوى تستطيع الحصول على امتيازات وربما تنازلات أكبر من القوي الاحتلال اليمني الذي يتمسك ببقاء الوحدة، إلا أنها تدرك في قرارة نفسها أن واقع الوحدة اليمنية قد انتهى تماماً، وأن معادلات القوة على الأرض قد تغيرت بشكل عميق.

 

لذلك، تتجه هذه القوى إلى اتباع سياسة أكثر تعقيداً، تقوم على تفريق الصفوف الجنوبية وتشتيت المواقف، خصوصاً في الساحة الجنوبية، بهدف إضعاف القدرة على التماسك واتخاذ القرار الموحد، فكلما زادت حالة الانقسام بين أبناء الجنوب، أصبحت فرص التأثير الخارجي أكبر، وسهل انتزاع الضمانات والتنازلات التي تخدم مصالحها المستقبلية.

 

في هذا السياق، لا تبدو هذه التحركات عشوائية، بل هي جزء من استراتيجية محسوبة تسعى من خلالها تلك القوى إلى تأمين موقعها في أي سيناريو قادم، بما في ذلك احتمال استعادة الجنوب العربي.

 

وعليه، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في فهم هذه السياسات، بل في القدرة على مواجهتها عبر توحيد الصفوف وتعزيز الوعي السياسي، بما يحفظ المصالح الوطنية ويحد من فرص الاستغلال الخارجي.

 

  فهل شعار الوحدة مصيدة.. ام احتلال ثالث إقليمي..؟؟!! 

 

إن استخدام شعار الوحدة كغطاء للمصالح الإقليمية يطرح تساؤلات كبيرة ويؤكد أن المصالح الضيقة غالباً ما تتقدم على المبادئ الكبيرة، فهل نحن أمام احتلال ثالث إقليمي، أم مجرد غطاء سياسي للمصالح الإقليمية؟

 

يبقي الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر..

 

✍️   ناصر العبيدي