شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس مقالًا للصحفي اليمني محمد الخامري، كشف فيه عن أزمة صامتة تتفاقم داخل أروقة ما يسمى بالشرعية اليمنية، حيث تتحول المناصب الدبلوماسية إلى غنائم سياسية تُوزّع بين القيادات والأحزاب والوجاهات المرتبطة بمراكز النفوذ، في مشهد يعكس حجم الانفصال بين واقع الشعب المنهك وسلوك السلطة التي تدّعي تمثيله.
وفي وقت تتجه فيه دول العالم، بما فيها قوى كبرى، إلى تقليص بعثاتها الدبلوماسية وترشيد الإنفاق، يسير اليمن في الاتجاه المعاكس تمامًا. بلد يعيش حربًا مدمرة منذ أكثر من عقد، ويعجز عن دفع رواتب موظفيه في الداخل، بينما تُفتح شهية قياداته لتوسيع السفارات وتكديس الملحقين والمستشارين بلا مهام حقيقية، سوى استنزاف المال العام.
ويشير الخامري إلى مفارقة صادمة؛ دول غنية تعيد هيكلة حضورها الخارجي بعقلانية، في حين تُغرق “الشرعية” سفاراتها بأسماء لا تمت للدبلوماسية بصلة، فقط لأنهم أبناء مسؤولين أو محسوبون على هذا الطرف أو ذاك. تكدّس بشري داخل بعثات لا تخدم جاليات تُذكر، ولا تحقق مصالح استراتيجية، بل تحولت إلى واجهات للوجاهة وتقاسم النفوذ.
الأكثر فجاجة، بحسب المقال، أن بعض السفراء يمكثون في مواقعهم لسنوات طويلة، ليس لكفاءة أو إنجاز، بل لأن مناصبهم أصبحت جزءًا من شبكة مصالح مغلقة، تُدار من خلف الكواليس، وتُعاد هندستها وفق توازنات وترضيات بين أطراف السلطة.
هذا العبث، كما يراه محرر شبوة برس، لا يمكن وصفه بإدارة دولة في حالة حرب، بل هو سلوك انتهازي فج، يعكس ذهنية تتعامل مع ما تبقى من مؤسسات كغنيمة مفتوحة، تُنهب بلا حياء، في وقت يُدفع فيه المواطن ثمن الجوع والتشريد وانهيار الخدمات.
إن ما يجري اليوم يكشف عن أزمة أخلاق قبل أن تكون إدارية، حيث تُهدر الموارد المحدودة في غير موضعها، وتُختزل الدولة في رواتب بالدولار ومخصصات بلا عمل، بينما الداخل يرزح تحت الفقر والعجز.
ويخلص محرر شبوة برس إلى أن استمرار هذا النهج لن يعني سوى تسريع انهيار ما تبقى من مفهوم “الشرعية”، وتحويلها في وعي الناس إلى عنوان للفشل والفساد، بدل أن تكون أداة لاستعادة الدولة، التي باتت تُهدم من داخلها بأيدي من يفترض أنهم حُماتها.