ليس التغافل في المواقف السياسية الحرجة تقصيرًا في الرؤية، بل هو وعيٌ استراتيجي يستوعب المشهد كاملًا ثم يختار التريّث، توازنًا لا انسحابًا.
فالحريصون على مشروع الجنوب لا يُقاسون بحجم ما يُصرّحون، بل بما يتجاوزونه حين يكون الكلام استنزافًا للطاقة السياسية لا إضافةً إليها.
كم من خطابٍ مضلّل انهار لأن أصحاب القرار آثروا عدم الاشتباك معه، وكم من مُثيرٍ للفتنة تكشّف حين وجد نفسه في فراغٍ بلا صدى.
التغافل في السياسة موقفٌ سيادي، يزن التصريح بميزان المصلحة الوطنية العليا، ويصون مؤسسات القرار من الانزلاق في معارك هامشية لا تليق بثقلها.
في الجنوب، يدرك القادة الناضجون أن الصمت المحسوب أحيانًا أبلغ أثرًا من ألف تصريح أو موقف أو بيان.