شبوة برس – خاص
يرى محرر شبوة برس أن الحديث عن إحلال التيار السلفي كبديل كامل لتنظيم الإخوان في اليمن، ممثلاً بحزب الإصلاح، يتجاوز تعقيدات الواقع، ويغفل فروقاً جوهرية تجعل هذا الطرح أقرب إلى المعالجة المؤقتة منه إلى الحل الاستراتيجي.
فالسلفية في اليمن لم تعد كياناً متماسكاً، بل تحولت إلى مظلة فضفاضة تضم تيارات متباينة، من الجامية إلى الجهادية مروراً باتجاهات توصف بالمعتدلة، مع اختراقات من عناصر مرتبطة بتنظيمات متشددة، وهو ما يعكس حالة تشرذم بنيوي تعمّق بفعل تضارب التمويلات وتعدد مراكز التأثير. هذا الواقع، بحسب قراءة محرر شبوة برس، يجعل من الصعب الحديث عن كتلة سياسية موحدة قادرة على وراثة نفوذ الإخوان.
في المقابل، راكم حزب الإصلاح، على مدى سنوات، بنية تنظيمية معقدة وشبكات نفوذ عميقة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، خصوصاً في مناطق مثل تعز ومأرب، وهو حضور لم يتشكل صدفة، بل عبر تراكم طويل لا يمكن استنساخه في لحظة فراغ أو إعادة تشكيل قسرية للمشهد.
ويبرز التحدي الأيديولوجي كعامل حاسم، إذ يواجه التيار السلفي، خصوصاً في شقه المسلح، إشكالات تتعلق بشرعية العمل العسكري، وحدود العلاقة بين المرجعية الدينية والقرار السياسي، فضلاً عن مخاطر التوظيف الخارجي، ما يضعف قدرته على التحول إلى فاعل سياسي متكامل.
ويؤكد محرر شبوة برس أن الرهان على السلفية كبديل جاهز يعكس قراءة أمنية ضيقة، ترى في هذا التيار أداة لملء الفراغ الميداني، دون امتلاك مقومات المشروع السياسي القادر على إدارة الدولة أو إعادة إنتاج توازناتها.
وفي هذا السياق، يخلص محرر شبوة برس إلى أن أي تحولات دولية محتملة، بما فيها تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، ستدفع نحو البحث عن بدائل منخفضة الكلفة، حتى وإن كانت غير مكتملة، وهو ما يجعل السلفية خياراً وظيفياً مرحلياً، لا بديلاً استراتيجياً قادراً على حمل تعقيدات المشهد اليمني.