المكلا بين إرادة الشارع وسلطة القمع.. حضرموت تكتب كلمتها رغم القبضة الحديدية

2026-04-04 15:57
المكلا بين إرادة الشارع وسلطة القمع.. حضرموت تكتب كلمتها رغم القبضة الحديدية
شبوه برس - خـاص - المكلا

 

شبوة برس – خاص

ما تشهده مدينة المكلا اليوم ليس مجرد انتشار أمني أو إجراءات عابرة، بل هو اختبار حقيقي بين إرادة شعب يصرّ على التعبير عن قناعاته، وسلطة أمر واقع اختارت طريق القمع والتسلط بدل الاستماع لصوت الشارع.

 

إن الحشود التي تدفقت منذ ساعات الصباح إلى مواقع التجمع، لم تخرج بدافع اللحظة، بل تعبيرًا عن وعي متراكم وإرادة سياسية واضحة، تؤكد أن أبناء حضرموت لن يتراجعوا عن حقهم في التعبير السلمي، مهما بلغت أدوات القمع، ومهما اشتدت القبضة الأمنية.

 

في المقابل، يكشف هذا الاستعراض العسكري، وقطع الطرقات، واستقدام المليشيات، عن عقلية مأزومة لا ترى في المواطن إلا تهديدًا، ولا تفهم السياسة إلا بلغة القوة. إنها سلطة اختارت أن تواجه الصوت السلمي بالعصا، والإرادة الشعبية بالسلاح، في مشهد يعيد إنتاج أسوأ نماذج الاستبداد.

 

إن الاستعانة بقوى يمنية لقمع أبناء المكلا، لن يغير من حقيقة أن هذه الأرض لها أهلها، وأن حضرموت ليست ساحة مفتوحة لفرض الهيمنة أو كسر الإرادة. فالشعوب التي خبرت النضال، لا تُرهبها المدرعات، ولا تُسكتها الحواجز، بل تزداد صلابة كلما اشتد الضغط عليها.

 

ما يجري اليوم يضع سلطة الأمر الواقع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، ويكشف في الوقت ذاته حجم الهوة بينها وبين الشارع. فبدل أن تكون حامية للحقوق، تحولت إلى أداة لقمعها، وبدل أن تصون الاستقرار، باتت تهدده بسياسات الاستفزاز والتضييق.

 

ومع ذلك، فإن الرسالة الأوضح تخرج من الميدان نفسه: حضرموت حاضرة، وجماهيرها ماضية، وصوتها لن يُكسر. فالإرادة التي خرجت سلمية، ستبقى سلمية، لكنها في الوقت ذاته صلبة، لا تقبل الوصاية، ولا تنحني أمام القمع.

 

إنها لحظة مفصلية تُثبت أن الشعوب، مهما ضُيّق عليها، قادرة على فرض حضورها، وأن النضال السلمي حين يستند إلى قضية عادلة، يصبح أقوى من كل أدوات البطش.