يجب أن تُسمّى الأمور بمسمياتها، وأن تُطرح الحقائق بوضوح ومسؤولية، ليس بهدف التصعيد، بل من أجل تصحيح المسار وإبراء الذمة أمام شعب الجنوب العربي.
من غير المنصف تحميل الشعب وحده مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، فالمسؤولية تقع أيضاً على عاتق مختلف النخب السياسية الجنوبية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره أحد أبرز الفاعلين في المشهد الحالي.
إن ما يجري على الأرض يثير العديد من التساؤلات المشروعة، خاصة في ظل أحداث مفصلية، مثل تسليم مواقع عسكرية ذات رمزية، كمعسكر أبو اليمامة، لشخصيات مثيرة للجدل. مثل هذه الخطوات تحتاج إلى توضيح شفاف للرأي العام، لما لها من أثر مباشر على الثقة الشعبية.
كما أن أداء القيادة السياسية خلال المراحل السابقة لم يخل من أخطاء استراتيجية وتكتيكية، خصوصاً في التعامل مع أحداث حساسة، كاستهداف القوات بضربات جوية وما تبعها من تطورات سياسية وقضائية. هذه الوقائع تتطلب مراجعة جادة، وتقييماً صريحاً لطبيعة الخيارات التي تم اتخاذها.
من الطبيعي أن يثير التناقض بين بعض الممارسات على الأرض والخطاب السياسي المعلن حالة من الاستغراب لدى الشارع. فحين تتعرض القوى العسكرية لضربات قاسية، ثم يطرح في المقابل خطاب يركز على الحوار أو الاحتجاج السلمي، دون توضيح شامل للاستراتيجية، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول وضوح الرؤية.
إن القضايا المصيرية للشعوب لا ينبغي أن تدار بردود أفعال آنية، ولا أن تكون رهينة لتوازنات إقليمية أو حسابات خارجية. بل يجب أن تبنى على رؤية وطنية مستقلة، تستند إلى إرادة الناس ومصالحهم العليا.
ختاماً، إن النقد الصريح والمسؤول لا يهدف إلى الهدم، بل إلى التصحيح. وما يحتاجه الجنوب اليوم هو وضوح في الرؤية، وشفافية في القرار، ومراجعة حقيقية للمسار، بما يحقق تطلعات الشعب ويحفظ تضحياته. وقبل أن تمتلئ معسكرات الجنوب بالإرهابيين والبلاد بالفوضى والفتن، يجب استشعار الخطر قبل فوات الأوان.
يبقي الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر
✍️ ناصر العبيدي