*- شبوة برس - لطفي الداحمة
بعد ثلاثة عقود على غزو صيف 1994م، لم يعد هناك مجال للمجاملات السياسية في توصيف الواقع القائم بالجنوب العربي، فمن سواحل المهرة شرقاً إلى مضيق باب المندب غرباً، يضج الشارع الجنوبي بحقيقة واحدة - لقد انكشف المستور عن مشروع "فيد 94م" الذي لم يكن يوماً وحدة طوعية، إنما احتلالاً ممنهجاً متلفعاً بشعارات براقة، فاحت رائحة ممارساته الإقصائية والنهبية التي لا يمكن تجاوزها.
إن نضال شعب الجنوب المتواصل، وبقلبه أبناء حضرموت، قد أسقط كافة الشعارات الجوفاء التي طالما ترددت، مثل "الوحدة أو الموت" أو "المزاعم السعودية" بـ "حماية الوحدة وسيادة الأراضي"، إن ممارسات النهب والتدمير الممنهج للمؤسسات، وسياسات القتل والتهجير التي لم تتوقف منذ ثلاثين عاماً، لا تجد مبرراً لها إلا في سياق تحالف مستمر يجمع بين طموحات الهيمنة اليمنية والمصالح الجيوسياسية السعودية، اللتين تتقاطعان في إبقاء شعب الجنوب تحت وطأة التعذيب والتجويع والحصار لضرب إرادته التحررية ومصادرة ثرواته ونفطه.
في قلب هذا الصراع، تبرز حضرموت كعمق استراتيجي وهوية ثقافية جنوبية أصيلة، محاولات تصوير حضرموت خارج سياقها الجنوبي، أو محاولة جرها إلى مربعات اليمننة أو الإلحاق الإقليمي (السعودي)، هي محاولات مصيرها الفشل.
حضرموت ليست يمنية بالمعنى السياسي المفروض قسراً، وليست تبعية لأي طرف إقليمي هي جنوبية، بحدودها التاريخية والجغرافية، وتطلعات أبنائها هي جزء لا يتجزأ من تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته.
الرسالة الأهم التي يجب أن تصل إلى الجميع، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية والتحالفات الإقليمية التي تتشكل، (جنوب اليوم ليس جنوب الأمس)، مهما تصاعد البطش ومهما سفكت الدماء، فإن إرادة الشعوب في نيل حريتها لا تقهر، على السعودية أن تدرك أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن القضية الجنوبية، قضية شعب ودولة، وليست مجرد ملف للمناورة السياسية، إن أي محاولة لفرض ترتيبات سياسية تتجاوز جوهر القضية الجنوبية، أو تستهدف موارد الجنوب وأراضيه، ستواجه برفض شعبي ومقاومة وطنية لا تلين.
إن النضال التحرري الجنوبي لم يكن يوماً عبثياً، وهو مستمر بعزيمة لا تنكسر، وهدف واضح ومحدد - استعادة دولة الجنوب المستقلة، كاملة السيادة، بحدود ما قبل 22 مايو 1990م، هذا هو الاستحقاق التاريخي والقانوني والشعبي الذي يلتف حوله الشعب الجنوبي قاطبة، وهو الخيار الوحيد القادر على تأمين استقرار المنطقة، بعيداً عن مشاريع الهيمنة والفيد التي ولى زمانها.