شبوة برس – متابعات إخبارية خارجية
في الوقت الذي يغلي فيه خليج عدن والبحر الأحمر على صفيح ساخن من المواجهات البحرية، تبرز إلى السطح معطيات جديدة تشير إلى تحول دراماتيكي في مسرح العمليات العسكرية. الحديث اليوم لا يتوقف عند البارجات والمدمرات في عرض البحر، بل يمتد إلى اليابسة، وتحديداً نحو "قاعدة بربرة" في شمال غرب الصومال، والتي يبدو أنها أصبحت رقماً صعباً في حسابات الصراع الإقليمي المشتعل.
بربرة.. الموقع الذي يراقب سواحلنا
جغرافياً، لا يمكن لأي مراقب للشأن الجنوبي تجاهل أهمية "بربرة"؛ فهي النقطة المقابلة تماماً لسواحلنا الجنوبية، وتتحكم في المداخل الحيوية المؤدية إلى مضيق باب المندب. وتشير القراءات الاستراتيجية التي رصدتها "شبوة برس" إلى أن التخطيط لاستخدام هذه النقطة لتنفيذ هجمات ضد أهداف في اليمن يمنح أي قوة مهاجمة ميزة "القرب التكتيكي"، حيث تختصر المسافات وتوفر إمكانيات للمناورة بعيداً عن الرصد التقليدي في حوض البحر الأحمر.
مقامرة الاعتراف الدولي عبر بوابة "القواعد العسكرية"
إن انخراط سلطات "أرض الصومال" (صوماليلاند) في استضافة قوى إقليمية فاعلة داخل قاعدة بربرة يحمل أبعاداً سياسية تفوق قيمتها العسكرية. ويرى مراقبون أن "هرجيسا" تحاول استخدام موقعها كـ "ورقة ضغط" للحصول على الاعتراف الدولي الذي طال انتظاره.
إلا أن هذه المقامرة تضع المنطقة أمام سيناريوهات معقدة؛ فاستغلال حالة "اللانظام" أو الانفصال الواقعي لتحويل شمال الصومال إلى منطلق لعمليات عسكرية خارجية قد يعزز من تعقيد المشهد المضطرب أصلاً، ويزيد من حدة التوتر مع الحكومة المركزية في مقديشو، وهو ما قد تنعكس آثاره سلباً على أمن واستقرار خليج عدن المحاذي للسواحل الجنوبية.
رسائل متبادلة وعولمة للصراع
إذا صحت التقارير حول استخدام قاعدة بربرة كمنصة انطلاق لضرب أهداف في اليمن، فنحن أمام استراتيجية "تطويق التهديد". هذه التحركات قد تدفع الأطراف المستهدفة لتوسيع دائرة عملياتها لتشمل عمق القرن الأفريقي، مما يعني "عولمة" الصراع وتحويله من مواجهة محدودة إلى حرب استنزاف عابرة للقارات، قد يكون خليج عدن هو ساحتها الرئيسية.
خلاصة القول بالنسبة للجنوب
إن تحويل "بربرة" إلى قاعدة انطلاق لعمليات عسكرية ليس مجرد خطة دفاعية أو هجومية، بل هو إعادة ترسيم لنفوذ القوى الكبرى في منطقة شديدة الحساسية. وبالنسبة لنا في الجنوب العربي، فإن مراقبة هذه التحركات تعد ضرورة قصوى، كوننا الطرف الأكثر تأثراً بأي تصعيد ينطلق من الضفة الأخرى للخليج.
ويبقى السؤال الملح الذي يطرحه الواقع: هل سيؤدي انخراط أطراف غير معترف بها دولياً في صراعات كبرى إلى تسريع حصولها على الشرعية، أم أنها ستجد نفسها وسط عاصفة لا ترحم، وقد تتحول إلى "ساحة لتصفية الحسابات" تحت وطأة الانتقام العسكري؟