*- شبوة برس – أبو الحسنين محسن معيض
العسلُ المسمومُ:
هؤلاء ضباطٌ برتبةِ (عميد) من مصرَ وتونسَ والجزائرِ ولبنانَ. تأملْهُم!. عانقتْ أنفسُهم كلياتٍ حربيةً وأمنيةً، فشقتِ السنون فيهم أخاديدَ جُهدٍ وسَهرٍ، حتى تخرجوا ضباطا مؤهلين. ثم نسجت على أبدانِهم الحياةُ حُبُكَ خبرةٍ عبرَ دراساتٍ تخصصيةٍ أعلى، ودوراتِ تأهيلٍ أرقى، وبرامجِ تدريبٍ أقوى.. فأعَدوا خُططَ الحربِ وتكتيكَ المعاركِ كرا وفرا، شَقوا الرمالَ، وخرقوا الجبالَ ليحققوا نصرا. تدرجوا في الرُتبِ، جُندا ومساعدين وضباطا وأركانَ حربٍ، حتى استحقوا العمادةَ. تأملهم جيدا! وقارن بهم عمداءَ الشرعيةِ والانتقالي والحوثة. أحدُهم لديه شهادةُ علومٍ سياسيةٍ، وحضرَ عددا من الدوراتِ فأصبحَ عميدا. وآخرُ معه بكالوريوس تربية، وتدرب شهورا في فرقةٍ عسكريةٍ أو وحدةٍ أمنية فأضحى عميدا. والعجبُ أن تجدَ شابا عشرينيا عميدا! فحسب المقرر الزمني لنَيلِ الرُتب يتأكدُ لنا أنَّه دخلَ الكليةَ العسكريةَ وهو في صُلبِ أبيه وتْرَائبِ أمه، وَوُلِدَ برتبةِ ملازم أول، وذلك كي نبررَ كيف اختصرَ 40 عاما عن غيره. وقسْ عليهم ممَّن لا يحملون مؤهلا لهذه الرتبِ، ولا خبرةً لهذا المنصب. ولستُ هنا بصدد مسمياتِ أشخاصٍ فرحين بما أُوتوا، وإنَّما أُبَيِّنُ الظاهرةَ الفاجعةَ. هذا مخططٌ قد تم تفعيله، وعملٌ متعمدٌ يهدف إلى تحطيمِ علو الجيشِ وقوتِه بشكل كاملٍ شاملٍ، وتهميشِ كفاءةِ رجالِه، وخلخلةِ هيكلتِهِ ونظاميتِه، وشلِّ فاعليةِ كوادرِه، وتعطيلِ تقييمِ أدائِهم، فيستوي المُخَادعُ المتثاقلُ والمبدعُ المتفاعلُ. وسيقولُ قائلٌ نالوها من جبهةِ النضالِ والقتالِ. فأقولُ أخلصَ اللهُ نيتَهُم وكتبَ أجرَهُم. ومَن دافع عن أرضه وعِرضِه فلن ينتظرَ استحقاقا من أحدٍ، وكم ميتٍ يُبعَثُ على نياته. انظرْ لدولٍ عربيةٍ كان جيشُها بالأمس نظاميا وطنيا، فصارَ اليومَ هُلاميا مفرطا في سيادةِ دولته، لصالحِ مموليه وسادته. وذلك هو ما يُعَادُ تدويرُهُ في يمنٍ ليس بسعيدٍ، وفي جنوبٍ ليس عن ذلك ببعيدٍ.
أبو الحسنين محسن معيض