لم يعد ما يعيشه شعب الجنوب العربي مجرد أزمة عابرة، ولا وضعًا يمكن احتماله أو التعايش معه… بل أصبح مأساة مفتوحة على كل الاحتمالات، وانهيارًا شاملاً يطال الإنسان والأرض وكل مقومات الحياة.
إنه واقع قاسٍ يتدهور يومًا بعد آخر، في ظل صمتٍ يثير الريبة، وتجاهلٍ لا يمكن تفسيره، وكأن هذا الشعب قد كُتب عليه أن يُترك لمصيره المجهول دون أدنى اعتبار.
إلى متى؟
وكم بقي من الوقت قبل أن تنفجر الأوضاع بشكل لا يمكن احتواؤه؟
وكم من الأرواح يجب أن تُزهق حتى يتحرك العالم؟
وكم من الدماء ينبغي أن تُراق حتى يُسمع هذا الصوت؟
لقد تجاوزت المعاناة كل الحدود…
رواتب منقطعة، عملة منهارة، أسعار تلتهم ما تبقى من قدرة الناس على العيش، خدمات غائبة، طرق مدمرة، كهرباء شبه معدومة، تعليم يحتضر، وقطاع صحي يلفظ أنفاسه الأخيرة.
أي واقعٍ هذا الذي يُراد لشعبٍ بأكمله أن يعيش فيه؟
وأي صمتٍ هذا الذي يخيّم على الجميع؟
أليس ما يحدث كافيًا ليوقظ الضمائر؟
أين الضمائر الحيّة التي لا تزال تشعر بمعاناة الآخرين؟
أين حق الجوار؟
أين تعاليم الدين الإسلامي التي تأمر بنصرة المظلوم ورفع الظلم؟
أين العروبة التي نتغنّى بها في كل مناسبة؟
وأين التاريخ الذي لا يرحم من يقف موقف المتفرج؟
إننا اليوم لا نطرح تساؤلات بقدر ما نُطلق اتهامًا أخلاقيًا صريحًا لكل من يملك القدرة على الفعل واختار الصمت.
أين حكّام الدول العربية مما يجري؟
هل يُعقل أن يُترك شعب عربي يواجه هذا المصير القاسي، تحت خط الفقر، دون أي تحرك جاد يُذكر؟
وأين الضمير العالمي؟
أين منظمات حقوق الإنسان التي ترفع شعارات العدالة؟
أين المجتمع الدولي؟
وأين مجلس الأمن والأمم المتحدة من كل هذا الانهيار الإنساني المتسارع؟
إن استمرار هذا الصمت لم يعد حيادًا… بل أصبح شراكة غير معلنة في تعميق المعاناة، وإطالة أمد الأزمة، وترك شعبٍ كاملٍ يواجه الانهيار وحده.
إنها صرخة غضب… ونداء استغاثة… وتحذير في آنٍ واحد:
إن لم يتم تدارك هذا الوضع بشكل عاجل، فإن القادم قد يكون أشد قسوة، وأوسع نطاقًا، ولن يكون بالإمكان احتواؤه أو السيطرة عليه.
أنقذوا شعب الجنوب… الآن، وليس غدًا.
فما يحدث لم يعد يُحتمل، وما تبقى من صبر هذا الشعب يوشك على النفاد.
وا معتصماااااااااااااااه
عدن 18 ابريل 2026